فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 58

فراشه، فرجع إلى داره، فوافق وصوله عقب خروج الملك من داره، فوجد نعل الملك في الدار، فطاش عقله، وعلم أن الملك لم يرسله في هذه السفرة إلا لأمر يفعله ...

فسكت ولم يبد كلامًا، وأخذ الكتاب، وسار إلى حاجة الملك، فقضاها، ثم عاد إليه، فأنعم عليه بمائة دينار، فمضى فيروز إلى

السوق، واشترى ما يليق بالنساء، وهيأ هدية حسنة وأتى إلى زوجته، فسلم عليها، وقال لها: قومي إلى زيارة بيت أبيك، قالت وما ذاك؟

قال: إن الملك أنعم علينا وأريد أن تظهري لأهلك ذلك، قالت: حبًا وكرامة، ثم قامت من ساعتها، وتوجهت إلى بيت أبيها، ففرحوا بها، وبما جاءت به معها، فأقامت عند أهلها شهر، فلم يذكرها زوجها ولا ألم بها، فأتى إليه أخوها، وقال له يا فيروز:

إما أن تخبرنا بسبب غضبك، وإما أن تحاكمنا إلى الملك، فقال: إن شئتم الحكم، فافعلوا، فما تركت لها علي حقًا، فطلبوه إلى الحكم، فأتى معهم، وكان القاضي

إذ ذاك عند الملك جالسًا الى جانبه، فقال أخو الصبية:

أيد الله مولانا قاضي القضاة إني أجرت هذا الغلام بستانًا سالم الحيطان ببئر ماء معين عامرة، وأشجار مثمرة، فأكل ثمره، وهدم حيطانه، وأخرب بئره، فالتفت القاضي إلى فيوز، وقال له: ما تقول يا غلام؟ فقال فيروز: أيها القاضي قد تسلمت هذا البستان وسلمته إليه أحسن ما كان.

فقال القاضي: هل سلم إليك البستان كما كان؟

قال: نعم، ولكن أريد منه السبب لرده. قال القاضي: ما قولك؟

قال: والله يا مولاي ما رددت البستان كراهة فيه، وإنما جئت يومًا من الأيام، فوجدت فيه أثر الأسد، فخفت أن يغتالني، فحرمت دخول البستان كرامًا للأسد، قال:

وكان الملك متكئًا فاستوى جالسًا، وقال: يا فيروز ارجع إلى بستانك آمنًا مطمئنًا، فوالله أن الأسد دخل البستان ولم يؤثر فيه أثرًا، ولا التمس منه ورقًا، ولا ثمرًا ولا شيئًا، ولم يلبث فيه غير لحظة يسيرة، وخرج من غير بأس، ووالله ما رأيت مثل بستانك، ولا أشد احترازًا من حيطانه على شجره، قال: فرجع فيروز إلى داره، ورد زوجته، ولم يعلم القاضي ولا غيره بشيء من ذلك والله أعلم. (1) - المستطرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت