فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 58

وفاء زوجة لزوجها

حكي أن بعض الملوك طلع يومًا إلى أعلى قصره يتفرج، فلاحت منه التفاتة، فرأى امرأة على سطح دار إلى جانب قصره لم ير الراؤن أحسن منها، فالتفت إلى بعض جواريه، فقال لها: لمن هذه؟

فقالت: يا مولاي هذه زوجة غلامك فيروز ...

قال: فنزل الملك وقد خامره حبها، وشغف بها، فاستدعى بفيروز، وقال له: يا فيروز ..

قال: لبيك يا مولاي، قال: خذ هذا الكتاب وامض به إلى البلد الفلانية، وائتني بالجواب، فأخذ فيروز الكتاب، وتوجه إلى منزله، فوضع الكتاب تحت رأسه، وجهز أمره، وبات ليلته، فلما أصبح ودع أهله وسار طالبًا لحاجة الملك ...

ولم يعلم بما قد دبره الملك، وأما الملك فإنه لما توجه فيروز قام مسرعًا وتوجه متخفيًا إلى دار فيروز، فقرع الباب قرعًا خفيفًا، فقالت امرأة فيروز: من بالباب؟

قال: أنا الملك سيد زوجك، ففتحت له، فدخل وجلس، فقالت له: أرى مولانا اليوم عندنا، فقال: زائر. فقالت: أعوذ بالله من هذه الزيارة، وما أظن

فيها خيرًا ...

فقال لها: ويحك إنني الملك سيد زوجك، وما أظنك عرفتني فقالت: بل عرفتك يا مولاي، ولقد علمت أنك الملك، ولكن سبقتك الأوائل في قولهم:

سأترك ماءكم من غير ورد ... وذاك لكثرة الوراد فيه

إذا سقط الذباب على طعام ... رفعت يدي ونفسي تشتهيه

وتجتنب الأسود ورود ماء ... إذا كان الكلاب ولغن فيه

ويرتجع الكريم خميص بطن ... ولا يرضى مساهمة السفيه

وما أحسن يا مولاي قول الشاعر:

قل للذي شفه الغرام بنا ... وصاحب الغدر غير مصحوب

والله لا قال قائل أبدًا ... قد أكل الليث فضلة الذيب

ثم قالت: أيها الملك تأتي إلى موضع شرب كلبك تشرب منه ...

قال: فاستحيا الملك من كلامها وخرج وتركها، فنسي نعله في الدار، هذا ما كان من الملك. وأما ما كان من فيروز، فإنه لما خرج وسار تفقد الكتاب، فلم يجمه معه في رأسه، فتذكر أنه نسيه تحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت