فهرس الكتاب
الزبير وغَيرته ــــ قالت: وكان من أغْيَر الناس ــــ، قالت: فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أني قد استحييت، فمضى، فجئت الزبير فقلت: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه، فأناخ لأركب معه، فاستحييت وعرفت غَيْرتك، فقال: والله لحملك النوى كان أشد عليَّ من ركوبك معه. قالت: حتى أرسل إليَّ أبو بكر بعد ذلك بخادم فكفتني سياسة الفرس فكأنما أعتقني. وعنده أيضًا عن عكرمة أن أمساء بنت أبي بكر كانت تحت الزبير بن العوام، وكان شديدًا عليها، فأتت أباها فشكت ذلك إليه، فقال: يا بنية اصبري فإن المرأة إذا كان لها زوج صالح ثم مات عنها فلم تزوَّج بعده جمع بينهما في الجنة.
حمله خفًا، وحملته ثقلًا
-وقع بين أبي الأسود وامرأته من المخاصمة في ولدها منه بين يدي زياد"وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال: جرى بين أبي الأسود الدؤلي وبين امرأته كلام في ابن كان لها منه وأراد أخذه منها، فسار إلى زياد وهو والي البصرة، فقالت المرأة: أصلح الله الأمير، هذا ابني كان بطني وعاءه، وحجري فناءه، وثديي سقاءه؛ أكلؤه إذا نام، وأحفظه إذا قام؛ فلم أزل بذلك سبعة أعوام حتى إذا استوفى فصاله، وكملت خصاله، واستوعكت أوصاله؛ وأملت نفعه؛ ورجوت دفعه؛ أراد أن يأخذه مني كرهًا، فآدني أيها الأمير، فقد رام قهري، وأراد قسري؛ فقال أبو الأسود: أصلحك الله، هذا ابني حملته قبل أن تحمله، ووضعته قبل أن تضعه، وأنا أقوم عليه في أدبه، وأنظر في أوده؛ وأمنحه علمي، وألهمه حلمي؛ حتى يكمل عقله، ويستحكم فتله؛ فقالت المرأة: صدق أصلحك الله، حمله خفًا، وحملته ثقلًا؛ ووضعه شهوة، ووضعته كرهًا؛ فقال له زياد: اردد على المرأة ولدها فهي أحق به منك، ودعني من سجعك."
وختامًا هذا ماتيسر جمعه من طرائف الزواج والمتزوجين ومافيها من عبر ووفاء والحمد لله رب العالمين له الأمر من قبل ومن بعد.