الصفحة 23 من 47

ولا يزال واقع المسلمين اليوم في كثير من البلاد الإسلامية على ماكان عليه , فالمساجد مقفرة , ودور اللهو والفجور ملأى , وأحكام الإسلام منبوذة , والمعاملات الربوية منتشرة , والزكاة معطلة , والأفكار متبلبلة اختلط فيها مزيج من الإسلام والجاهلية .

لقد أهمل المسلمون دينهم الذي يدعوهم إلى العلم والعمل , وتخلوا عن المهمة الملقاة على عواتقهم , فأورثهم ذلك ضعفًا وتسلط الأعداء عليهم , فزاد الضعف ضعفًا وتغيرت أحوالهم إلى الحضيض .

وصدق الحق سبحانه وهو القائل (( إنَ الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا مافي بأنفسهم ) ) ( الرعد 13 ) .

والقائل (( ذلك بأن الله لم يك مغيرًا نعمة أنعمها على قومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم ) ) ( الأنفال 53 ) .

إنَ السبب الذي ساد به المسلمون ونهضوا فقد منهم , فلم يبق من الأيمان إلا إسمه ومن الإسلام إلا رسمه , ومن القرأن إلا الترنم به دون العمل بأوامره ونواهيه .

لقد كان التعلم العلمي والحضاري من النعم العظيمة التي أنعم الله بها على المسلمين لما كانوا عدة لدينهم , فلما كفروا حق هذه النعمة ولم يقابلوها بالشكر للمنعم سلبت منهم فتحولوا إلى الهوان والضعف والحرمان .

وهذه الحقيقة لا ينكرها منصف , لان الواقع العلمي يثبتها , وأحداث التاريخ الإسلامي على مر عصوره تؤكدها , فكلما كان المسلمون أقرب إلى دينهم زادت قوتهم وعزتهم , وقويت شوكتهم بين الأمم , ونهضوا علميًا وحضاريًا .

ولذلك يقول ( غستاق لوبون ) :

( إن سبب إنحطاط الشرق هو تركه روح الإسلام , وتشبثه بالعقائد الباطله ) (1) .

وقد ترد هنا شبهة تقول:

إن الغرب وصل إلى أوج التقدم العلمي مع بعده كليًا عن الدين , وإنغماسه في الشهوات , ومكرات الأخلاق فكيف يكون سبب التخلف العلمي للمسلمين بعدهم عن الدين وأخلاقه .... والجواب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت