فهرس الكتاب
ولا يزال واقع المسلمين اليوم في كثير من البلاد الإسلامية على ماكان عليه , فالمساجد مقفرة , ودور اللهو والفجور ملأى , وأحكام الإسلام منبوذة , والمعاملات الربوية منتشرة , والزكاة معطلة , والأفكار متبلبلة اختلط فيها مزيج من الإسلام والجاهلية .
لقد أهمل المسلمون دينهم الذي يدعوهم إلى العلم والعمل , وتخلوا عن المهمة الملقاة على عواتقهم , فأورثهم ذلك ضعفًا وتسلط الأعداء عليهم , فزاد الضعف ضعفًا وتغيرت أحوالهم إلى الحضيض .
وصدق الحق سبحانه وهو القائل (( إنَ الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا مافي بأنفسهم ) ) ( الرعد 13 ) .
والقائل (( ذلك بأن الله لم يك مغيرًا نعمة أنعمها على قومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم ) ) ( الأنفال 53 ) .
إنَ السبب الذي ساد به المسلمون ونهضوا فقد منهم , فلم يبق من الأيمان إلا إسمه ومن الإسلام إلا رسمه , ومن القرأن إلا الترنم به دون العمل بأوامره ونواهيه .
لقد كان التعلم العلمي والحضاري من النعم العظيمة التي أنعم الله بها على المسلمين لما كانوا عدة لدينهم , فلما كفروا حق هذه النعمة ولم يقابلوها بالشكر للمنعم سلبت منهم فتحولوا إلى الهوان والضعف والحرمان .
وهذه الحقيقة لا ينكرها منصف , لان الواقع العلمي يثبتها , وأحداث التاريخ الإسلامي على مر عصوره تؤكدها , فكلما كان المسلمون أقرب إلى دينهم زادت قوتهم وعزتهم , وقويت شوكتهم بين الأمم , ونهضوا علميًا وحضاريًا .
ولذلك يقول ( غستاق لوبون ) :
( إن سبب إنحطاط الشرق هو تركه روح الإسلام , وتشبثه بالعقائد الباطله ) (1) .
وقد ترد هنا شبهة تقول:
إن الغرب وصل إلى أوج التقدم العلمي مع بعده كليًا عن الدين , وإنغماسه في الشهوات , ومكرات الأخلاق فكيف يكون سبب التخلف العلمي للمسلمين بعدهم عن الدين وأخلاقه .... والجواب: