الصفحة 24 من 47

إن سنة الله سبحانه في خلقه ينبغي فهمها جيدًا من خلال أيات القرأن الكريم , فقد شاءت حكمة الله ان الأمم الكافره تنال القوة والتمكين في الأرض بالبعد عن الله , بل كلما زادت بعدًا عن الله زادت في القوه والتمكين , كما هو حال أوربا اليوم , لان هذا من السنن الربانية في معملة الكفار , قال تعالى (( فلما نسوا ماذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء ) ) ( الأنعام 44 ) .

وهذا التمكين ليس نعمة وإنما هو إستدراج لهم لفترة من الزمن يقدرها الله , ثم يأتي التدمير .. قال تعالى (( حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتةً فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ) ) ( الأنعام 44 -45 ) .

أما أمة الإسلام فإنها تعامل بسنة خاصه , لايمكنون إلا على الأيمان , فإذا هم انحرفوا زال عنهم التمكين , ذلك لان الله لايريد لهم أن يفتنوا بالتمكين وهم منحرفون عن طريقه , فيزيدوا إنحرافًا حتى يصلوا إلى درجة الكفر , فتأخذهم سنة الكافرين: (( ومن كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لابخسون أولئك الذين ليس لهم في الأخرة إلا النار وما حبط ماصنعوا فيها وباطل ماكانوا يعملون ) ) ( هود 15 -16 ) .

فمن رحمته سبحانه بهذه الأمه انه لايمكنها أبدًا وهي منحرفة عن السبيل , ولكي تعود إليه فيمكنها الله وهو راضٍ عنها.

إن عمارة هذه الدنيا أمانة , يشرف الله بها عباده المسلمين طالما كانوا مسلمين فعلًا , وإذا انحرفوا , استلب الأمانة منهم , فإن الله لايوقف عمارة الأرض وحركة الحياة , وهذا تسليط يصيب المنحرفين عسى أن يعودوا إلىالإستقامة والرشد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت