الصفحة 25 من 47

لكن كثيرًا ممن يسمون اليوم بأسماء اإسلاميه يصرون على هجر الدين ونبذ تعاليمه , ويدعون بذلك انهم بذلك يسعون إلى التقدم العلمي والحضاري , ويحرصون على مصلحة الأمه , وينطبق على هؤلاء قوله سبحانه (( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالًا الذين ضلّ سعيهم في الحياةِ الدنيا وهم يحسبونَ أنهم يحسنون صنعا ) ) ( الكهف 103 -104 ) .

الجمود والجهل بحقيقة الإسلام:

وهذاالجمود لم يكن بأخف ضررًا من الإعراض والجحود , فهو الذي مهد لأعداء الإسلام أن يدعوا ان سبب تخلف المسلمين هو تمسكهم بالدين .

ولقد تحدثنا منذ صفحات عن موقف الجامدين من التقدم الغربي , وكيف أصروا على رفض كل ماعند الغرب , والتمسك بكل مالديهم من اأفكار التي نسبت إلى الإسلام وهو منها بريء , وقد أنتشرت بين هؤلاء الجاهلين مفاهيم عديدة نتيجة جهلهم بحقيقة الإسلام , وكانت هذه المفاهيم معاول هدم للبقية الباقي من حضارة هذه الأمة , وأمراضًا فتاكة تنخر في جسمٍ معتل سقيم ٍ فاسد , فتكاد أن تقضي عليه

ومن أبرز المفاهيم المنحرفه:

إحتقار الحياة

وذلك بالقعود عن تعمير الأرض , وعدم السعي في العلوم النافعه بحجة ان الدنيا ملعونة وان الإنسان حسبه في هذه الدنيا عيشة الكفاف , لكي ينجو بروحه ويتفرغ لتزكية نفسه.

وقد أحس هؤلاء بفرقة بين العمل للدنيا , وطريق العمل للإخرة , واعتقدوا ان العمل للاخرة يقتضي الإنقطاع عن الدنيا والعمل للدنيا يزحم وقت الآخره .

وكانت نتيجة هذا أن إنعزال هؤلاء الجامدون عن شؤون الحياة ' وازداد الأخرون تكالبًا عليها حتى أصبحت همهم الأوحد.

ولا شك ان الدنيا ملعونة - كما ذكر في الحديث الشريف إن صدت عن ذكر الله تعالى , وأدت إلى الكفر , اما إن اصبحت معطية للعمل والعلم والذي يبتغى به وجه الله فهي سعادة المؤمن , وهي مزرعة الأخره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت