الصفحة 43 من 47

وما يقال عن وسائل الإعلام يقال عن المقاهي التي تتلقى روادها من غير إنقطاع , ليجد الكسالى والهاربون من العمل والبيت مجالًا لإضاعة الوقت .

وهناك أنواع من الكسل سببه التخلف العقيدي , ودعوى الزهد المنحرفة عن ميزان الشرع , والإنصراف عن عمارة الأرض بحجة العمل للأخرة , والرضى بالفقر على أنه قدر من الله لا ينبغي السعي وراء تغييره , والرضى بالموجود , والتواكل بدلًا من التوكل , ... كل ذلك سببه الجهل بحقيقة الإسلام , وهو داء عضال عانت منه الأمة الإسلامية طويلًا .

ثم لاننسى مركب النقص الذي ابتلي به كثير من المسلمين اليوم , كما هو شأن الطالب الراسب الذي يعادي زملاءه الناجحين , ويحمل لهد حقدًا وضغينة بسبب هذا المرض في نفسه ( وهو مركب النقص ) , وهكذا نجد الكسالى يسوء أحدهم أن يرى غيره ناجحًا ' ةتجده يتربص به ليمنعه من النجاح , ويشمت بمصابه ... ولقد وصل حال بعض المسلمين إلى هذا المستوى .

فما هو العلاج ؟:

لابد من تركيز الجهود الفكرية والدعوية الإعلامية في المجتمعات الإسلامية لحث الناس على ترك الخمول والكسل , وتشجيعهم بالحوافز المادية والمعنوية لكي لايكون ذلك عونًا لهم على نفوسهم المريضة , كما لابد من استنهاض الهمة بشتى الوسائل , فالرقي لايكون إلا بالجهد والعناء والكد والعمل .

الإكثار من الحديث عن تاريخ اسلافنا وعلمائنا الأوائل في حرصهم وصبرهم على طلب العلم وتحمل المشاق والمصاعب , فقد كانوا يضربون أكباد الإبل المسافات البعيدة , ويقطعون المفاوز والقفار لطلب العلم ومجالسة العلماء , وتحصيل العلوم المفيدة حتى رقت الأمة وأشرقت شمس الحضارة الإسلامية .

وقد إقتضت حكمة الله سبحانه أن العاجز الكسول لايحصد إلا الندم , وأن الدنيا لابد فيها من كد وعمل قال تعالى: (( وأن ليس للإنسان إلى ماسعى ) ) ( النجم 39 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت