المنافع لهم، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق وإخلاص، والشفقة عليهم، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير، ويكره لهم ما يكره لنفسه من المكروه.
4 -ينبغي أن تسود النصيحة بين المسلمين، فإنها من أعظم مكملات الإيمان.
سئل ابن المبارك: أي الأعمال أفضل؟ قال: النصح لله.
وقال الفضيل: " المؤمن يستر وينصح والفاجر يهتك ويعير ".
وقال أيضًا: " ما أدرك عندنا من أدرك بكثرة الصلاة والصيام، وإنما أدرك عندنا بسخاء الأنفس، وسلامة الصدور، والنصح للأمة ".
قال أبو بكر المزني: " ما فاق أبو بكر أصحاب رسول الله بصوم ولا بصلاة، ولكن بشيء كان في قلبه. . قال ابن علية: الذي كان في قلبه الحب لله عز وجل والنصيحة في خلقه ".
وقال أبو الدرداء: " إن شئتم لأنصحن لكم: إن أحب عباد الله إلى الله، الذين يحبّبون الله تعالى إلى عباده ويعملون في الأرض نصحًا ".
وقال حكيم: " ودّك من نصحك ".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: " فإن المؤمن للمؤمن كاليدين تغسل إحداهما الأخرى ".
5 -لقد طبق الصحابة رضوان الله عليهم هذا الحديث وعملوا به.
ذكر النووي في شرح مسلم: " أن جريرًا أمر مولاه أن يشتري له فرسًا، فاشترى له فرسًا بثلاثمائة درهم وجاء به وبصاحبه لينقده الثمن، فقال جرير لصاحب الفرس: فرسك خير من ثلاثمائة درهم، أتبيعه بأربعمائة درهم؟ قال: ذلك إليك يا أبا عبد الله. فقال: فرسك خير من ذلك أتبيعه بخمسمائة درهم؟ ثم لم يزل يزيد مائة فمائة وصاحبه يرضى وجرير يقول فرسك خير إلى أن بلغ ثمانمائة درهم فاشتراه بها. فقيل له بذلك فقال: إني بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على النصح لكل مسلم ".
هكذا يفعل صحابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في النصح للمسلمين في أمور دينهم ودنياهم ولنا فيهم أسوة {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} . (الممتحنة:6)
5 -ومن أعظم النصح أن ينصح لمن استشاره في أمره.
كما قال - صلى الله عليه وسلم: (إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه) .
وكذلك النصح في الدين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت له فاطمة بنت قيس: قد خطبني أبو جهم ومعاوية، فقال لها: أما أبو جهم فرجل ضراب للنساء، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - حال الخاطبين للمرأة، فإن النصح في الدين أعظم من النصح في الدنيا، فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - نصح المرأة في دنياها فالنصيحة في الدين أعظم ".
9 -ينبغي أن تكون النصيحة برفق وأن تكون سرًا.
قال الشافعي: " من وعظ أخاه سرًا فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه ".
قال الشاعر:
تغمدني بنصحك في انفرادي ... وجنّبي النصيحة َ في الجماعة