وقال تعالى: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} .
وقال سبحانه: {قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم} .
قال ابن رجب رحمه الله:
" واعلم أن مدار هذه الوصية على هذا الأصل، وما ذكر قبله وبعده فهو متفرع عليه وراجع إليه، فإن العبد إذا علم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له من خير وشر ونفع وضر، وأن اجتهاد الخلق كلهم على خلاف المقدور غير مفيد البتة، علم حينئذ أن الله وحده هو الضار النافع، المعطي المانع، فأوجب ذلك للعبد توحيد ربه عز وجل، وإفراده بالطاعة وحفظ حدوده ".
3 -فضل الصبر وأنه من أسباب النصر، وهذا يشمل الجهادين: جهاد العدو الظاهر، وجهاد العدو الباطن، فمن صبر فيهما نصر وظفر بعدوه , ومن لم يصبر فيهما وجزع قهر وصار أسيرًا لعدوه أو قتيلًا له.
قال تعالى: {قال الذين يظنون أنهم ملا قوا ربهم كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين} .
قال بعض السلف: " كلنا يكره الموت، وألم الجراح، ولكن نتفاضل بالصبر ".
وقال بعض العلماء: " الشجاعة صبر ساعة ".
قال أبو الطيب المكي: " اعلم أن الصبر سبب دخول الجنة، وسبب النجاة من النار، لأنه جاء في الخبر [حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات] فيحتاج المؤمن إلى صبر على المكاره ليدخل الجنة، وإلى صبر عن الشهوات لينجو من النار ".
وقال في مقام آخر: " واعلم أن كثرة معاصي العباد في شيئين: قلة الصبر عما يحبون، وقلة الصبر على ما يكرهون "
وللصبر فضائل عظيمة:
أولًا: معية الله للصابرين.
قال تعالى: {إن الله مع الصابرين} .
ثاينًا: محبة الله لهم.
قال تعالى: {والله يحب الصابرين} .
ثالثًا: إطلاق البشرى لهم.
قال تعالى: {وبشر الصابرين} .
رابعًا: إيجاب الجزاء على أحسن أعمالهم.
قال تعالى: {ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} .
خامسًا: ضمان المدد والنصرة لهم.
قال تعالى: {بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة ألاف من الملائكة ... } .
سادسًا: استحقاقهم دخول الجنة وتسليم الملائكة عليهم.
قال تعالى: {وجزاهم بما صبروا جنة وحريرًا} .
وقال تعالى: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار} .