وهذا كان هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا عمل عملًا أثبته.
قالت عائشة (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا عمل عملًا أثبته) رواه مسلم.
قال النووي: " وإنما كان القليل الدائم خيرًا من الكثير المنقطع لأن بدوام القليل تدوم الطاعة والذكر والمراقبة والنية والإخلاص والإقبال على الخالق سبحانه وتعالى ويثمر القليل الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافًا كثيرة ".
وللمداومة على العمل الصالح آثار:
أولًا: دوام اتصال القلب بخالقه مما يعطيه قوة وثباتًا واستقامة.
ثانيًا: تعهد النفس عن الغفلة وترويضها على لزوم الخيرات حتى تسهل عليها.
ثالثًا: أن المداومة على العمل الصالح سبب للنجاة من الشدائد.
قال - صلى الله عليه وسلم - (من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد فليكثر الدعاء في الرخاء) رواه الترمذي.
الحديث الثاني والعشرون
عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري. (أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات، وصمت رمضان، وأحللت الحلال، وحرمت الحرام، ولم أزد على ذلك شيئًا، أأدخل الجنة؟ قال: نعم) رواه مسلم.
ومعنى حرمت الحرام: اجتنبته، ومعنى أحللت الحلال: فعلته متعمدًا حله.
معاني الكلمات:
أن رجلًا: قيل هو النعمان بن قوقل الخزاعي، وقيل غيره.
أرأيت: أخبرني.
الحرام: هو ما يثاب تاركه امتثالًا ويعاقب فاعله.
الفوائد:
1 -السؤال عن العلم سبب من أسباب تحصيله.
2 -الحرص على السؤال عن كل شيء يؤدي إلى الجنة.
3 -أن الجنة هي الهدف لكل مسلم.
4 -أن من أدى الواجبات وترك المحرمات فإن ذلك سبب لدخول الجنة. وقد جاءت أحاديث كثيرة بهذا المعنى
ففي الصحيحين عن طلحة بن عبيد الله (أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثائر الرأس، فقال: يا رسول الله! أخبرني ماذا فرض الله عليّ من الصلاة، فقال: الصلوات الخمس إلا أن تطوع، فقال: أخبرني بما فرض الله عليّ من الصيام؟ فقال: شهر رمضان إلا أن تطوع، فقال: أخبرني بما فرض الله علي من الزكاة؟ فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشرائع الإسلام، فقال: والذي أكرمك بالحق لا أتطوع شيئًا ولا أنقص مما فرض الله عليّ شيئًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: دخل الجنة إن صدق) متفق عليه.
وفي الصحيحين أيضًا عن أبي هريرة. (أن أعرابيًا قال يا رسول الله! دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة؟ قال: تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان، قال: والذي بعثك بالحق، لا أزيد على هذا شيئًا أبدًا ولا أنقص منه، فلما ولى، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا) .
وخرج الترمذي من حديث أبي أمامة. قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب في حجة الوداع يقول (أيها الناس! اتقوا الله، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنة ربكم) .
لكن قد يوجد موانع من دخول الجنة:
كقوله - صلى الله عليه وسلم - (لا يدخل الجنة قاطع رحم) متفق عليه.
وقوله (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر) رواه مسلم.
5 -أن الإنسان إذا اقتصر على الأركان ولم يفعل المستحبات فلا لوم عليه.
6 -عظم منزلة هذه العبادات: الصلاة، والصيام.
وقال - صلى الله عليه وسلم - (قال تعالى: وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه) رواه البخاري
7 -أن الفرائض أفضل من النوافل كما يدل عليه الحديث السابق.