الصفحة 72 من 108

1 -مشروعية الموعظة. والموعظة فيها مباحث:

أولًا: مشروعيتها.

لقوله تعالى {وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولًا بليغًا} .

وقوله تعالى {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} .

ولحديث الباب (وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .

وعن جابر قال (شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم قام متوكئًا على بلال، فأمر بتقوى الله، وأمر بطاعته، ووعظ الناس وذكرهم) متفق عليه.

ثانيًا: أن لا يديم الموعظة بل يتخولهم.

عن ابن مسعود قال (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخولنا بالموعظة في الأيام مخافة السآمة علينا) رواه البخاري.

يتخولنا: يتعاهدنا.

والمعنى: كان يراعي الأوقات في تذكيرنا، ولا يفعل ذلك كل يوم لئلا نمل.

ثالثًا: أن لا يطيل في الموعظة.

قال - صلى الله عليه وسلم - (إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه) رواه مسلم.

وعند أبي داود (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يطيل الموعظة يوم الجمعة، إنما هي كلمات يسيرات) .

مئنة: دليل وعلامة.

رابعًا: أن تكون بليغة.

لقوله في الحديث (وعظنا موعظة بليغة .. ) .

قال ابن رجب: " والبلاغة هي التوصل إلى إفهام المعاني المقصودة، واتصالها إلى قلوب السامعين بأحسن صورة من الألفاظ الدالة عليها وأفصحها وأحلاها للأسماع وأوقعها في القلوب ".

2 -أن من صفات المؤمنين عند سماع المواعظ، البكاء والخوف.

قال ابن رجب رحمه الله: " هذان الوصفان بهما مدح الله المؤمنين عند سماع الذكر ".

كما قال تعالى {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا} .

وقال سبحانه {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق} .

وقال تعالى {الله نزل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله} .

وقال تعالى {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق} .

3 -فضل البكاء من خشية الله. وللبكاء من خشية الله فضائل:

أولًا: سبب للنجاة من النار.

قال - صلى الله عليه وسلم - (لن يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع) رواه الترمذي.

وقال - صلى الله عليه وسلم - (عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله) رواه الترمذي.

ثانيًا: البكاء مع الذكر سبب لإظلال الله للعبد.

قال - صلى الله عليه وسلم - (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: .. ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه) متفق عليه.

ثالثًا: أن البكاء من خشية الله سمة من سمات الصحابة.

كما في حديث الباب.

ولحديث أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا، قال: فغطى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجوههم ولهم خنين) متفق عليه.

أمثلة على بكاء الصحابة:

ثبت في ترجمة عمر بن الخطاب أنه كان في وجهه خطان أسودان.

وكان عثمان إذا وقف على قبر يبكي حتى تبتل لحيته من البكاء.

ثبت عن ابن عمر أنه ما قرأ قول الله {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} إلا بكى حتى يغلبه البكاء

فائدة.

قال أبو سليمان الداراني: " لكل شيء علم، وعلم الخذلان ترك البكاء من خشية الله ".

4 -تأثر الصحابة بالموعظة وشدة خوفهم من الله.

5 -أن وصية المودع غالبًا تكون أبلغ.

قال ابن رجب رحمه الله: " فإن المودِّع يستقصي ما لم يستقص غيره في القول والفعل، ولذلك أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي صلاة مودع، لأنه من استشعر أنه مودِع بصلاته أتقنها على أكمل وجوهها ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت