الصفحة 80 من 108

الحديث الحادي والثلاثون.

عن أبي العباس - سهل بن سعد الساعدي - قال (جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس، فقال: ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس) رواه ابن ماجه.

معاني الكلمات:

دلني: أرشدني

ازهد: الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة.

الدنيا: سميت بذلك لدناءتها، أو لدنوها قبل الآخرة.

الفوائد:

1 -علو همة الصحابة، حيث كانوا يسألون عن الأمور العظيمة التي تقربهم إلى الله.

2 -فضل الزهد في الدنيا، وقد كثر في القرآن مدح الزهد في الدنيا وذم الرغبة فيها.

-فأخبر سبحانه أنها متاع قليل.

فقال تعالى {وما الحياة الدنيا إلا متاع} .

وقال سبحانه {قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلًا} .

قال القرطبي: " متاع الدنيا منفعتها والاستمتاع بلذاتها، وسماه قليلًا لأنه لا بقاء له ".

-وتوعد سبحانه لمن رضي بالدنيا واطمأن بها وغفل عن آياته.

فقال تعالى {إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون. أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون} .

-وعير سبحانه من رضي بالدنيا من المؤمنين.

فقال سبحانه {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل} .

-وأخبر سبحانه عن خسة الدنيا وزهد فيها ودعا إلى دار السلام.

فقال تعالى {إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلًا أو نهارًا فجعلناها حصيدًا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون. والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} .

وأخبر سبحانه أن الدنيا زائلة والآخرة خير وأبقى.

فقال تعالى {بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى} .

قال ابن كثير: " أي تقدمونها على أمر الآخرة وتبدونها على ما فيه نفعكم وصلاحكم في معاشكم ومعادكم ".

وقال - صلى الله عليه وسلم - (إن الدنيا حلوة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا) رواه مسلم.

وقال - صلى الله عليه وسلم - (ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها) رواه الترمذي.

وقال - صلى الله عليه وسلم - (لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرًا شربة ماء) رواه الترمذي.

من أقوال السلف:

قال علي: " من زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات ".

وقال الحسن: " الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن ".

وقال جندب بن عبد الله: " حب الدنيا رأس كل خطيئة ".

وقال الحسن: " من أحب الدنيا وسرته، خرج حب الآخرة من قلبه ".

وقال عمرو بن العاص: " ما أبعد هديكم من هدي نبيكم - صلى الله عليه وسلم -، إنه كان أزهد الناس في الدنيا، وأنتم أرغب الناس فيها ".

وقال ابن مسعود: " من أراد الآخرة أضر بالدنيا، ومن أراد الدنيا أضر بالآخرة، يا قوم فأضروا بالفاني للباقي ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت