القول الأول: أنه واجب.
لحديث الباب (فليغيره .. ) وهذا أمر، والأمر يدل على الوجوب.
القول الثاني: أنه فرض كفاية.
وهذا مذهب أكثر العلماء.
لقوله تعالى {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} .
قالوا: إن [من] في قوله (منكم) للتبعيض.
قال ابن قدامة: " في هذه الآية بيان أنه فرض على الكفاية لا فرض عين، لأنه قال [ولتكن منكم] ولم يقل كونوا كلكم آمرين بالمعروف ".
وهذا القول هو الصحيح.
لكن هناك أحوال يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين:
أولًا: التعيين من قبل السلطان.
ثانيًا: التفرد بالعلم بأن معروفًا قد ترك، أو منكرًا قد ارتكب.
قال النووي: " إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية، ثم إنه قد يتعين إذا كان في موضع لا يعلم به إلا هو ".
ثالثًا: انحصار القدرة في أشخاص محددين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " ويصير فرض عين على القادر الذي لم يقم به غيره ".
2 -وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فضائل وثمرات كثيرة، منها:
أولًا: مهمة الرسل.
قال تعالى {ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} .
ثانيًا: من صفات المؤمنين.
قال تعالى {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله .. } .
ثالثًا: أن خيرية الأمة مناطة بهذه الشعيرة.
قال تعالى {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} .
رابعًا: من أوصاف سيد المرسلين.
قال تعالى {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} .
خامسًا: من خصال الصالحين.
قال تعالى {ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون. يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين} .
سادسًا: من أسباب النصر.
قال تعالى {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز. الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} .
سابعًا: من أسباب النجاة.
قال تعالى {أنجينا الذين ينهون عن السوء} .
3 -خطر ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
أولًا: أن ذلك من صفات المنافقين.
قال تعالى {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم} .
ثانيًا: نزول البلاء والعذاب.
قال - صلى الله عليه وسلم - (إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه) رواه أبو داود.
ثالثًا: عدم استجابة الدعاء.
قال - صلى الله عليه وسلم - (لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم عقابًا منه فتدعونه فلا يستجيب لكم) رواه الترمذي.
رابعًا: اللعن والإبعاد من رحمة الله.