الصفحة 85 من 108

القول الأول: أنه واجب.

لحديث الباب (فليغيره .. ) وهذا أمر، والأمر يدل على الوجوب.

القول الثاني: أنه فرض كفاية.

وهذا مذهب أكثر العلماء.

لقوله تعالى {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} .

قالوا: إن [من] في قوله (منكم) للتبعيض.

قال ابن قدامة: " في هذه الآية بيان أنه فرض على الكفاية لا فرض عين، لأنه قال [ولتكن منكم] ولم يقل كونوا كلكم آمرين بالمعروف ".

وهذا القول هو الصحيح.

لكن هناك أحوال يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين:

أولًا: التعيين من قبل السلطان.

ثانيًا: التفرد بالعلم بأن معروفًا قد ترك، أو منكرًا قد ارتكب.

قال النووي: " إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية، ثم إنه قد يتعين إذا كان في موضع لا يعلم به إلا هو ".

ثالثًا: انحصار القدرة في أشخاص محددين.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " ويصير فرض عين على القادر الذي لم يقم به غيره ".

2 -وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فضائل وثمرات كثيرة، منها:

أولًا: مهمة الرسل.

قال تعالى {ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} .

ثانيًا: من صفات المؤمنين.

قال تعالى {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله .. } .

ثالثًا: أن خيرية الأمة مناطة بهذه الشعيرة.

قال تعالى {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} .

رابعًا: من أوصاف سيد المرسلين.

قال تعالى {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} .

خامسًا: من خصال الصالحين.

قال تعالى {ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون. يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين} .

سادسًا: من أسباب النصر.

قال تعالى {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز. الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} .

سابعًا: من أسباب النجاة.

قال تعالى {أنجينا الذين ينهون عن السوء} .

3 -خطر ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

أولًا: أن ذلك من صفات المنافقين.

قال تعالى {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم} .

ثانيًا: نزول البلاء والعذاب.

قال - صلى الله عليه وسلم - (إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه) رواه أبو داود.

ثالثًا: عدم استجابة الدعاء.

قال - صلى الله عليه وسلم - (لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم عقابًا منه فتدعونه فلا يستجيب لكم) رواه الترمذي.

رابعًا: اللعن والإبعاد من رحمة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت