قال تعالى {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} .
من أقوال السلف:
قال الثوري: " إذا أمرت بالمعروف شددت ظهر المؤمن، وإذا نهيت عن المنكر أرغمت أنف المنافقين ".
وقال علي: " أول ما تغلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم، ثم الجهاد بألسنتكم، ثم الجهاد بقلوبكم، فإذا لم يعرف القلب المعروف ولم ينكر المنكر نكِّس، فجعل أعلاه أسفله ".
وقال أبو الدرداء: " لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم سلطانًا ظالمًا لا يجل كبيركم، ولا يرحم صغيركم ".
وقال حذيفة عندما سئل عن ميت الأحياء: " الذي لا ينكر المنكر بيده ولا بلسانه ولا بقلبه ".
وقال سفيان: " إني لأرى المنكر فلا أتكلم فأبول دمًا ".
وقال إسماعيل بن عمر: " من ترك الأمر بالمعروف خوف المخلوقين، نزعت منه الهيبة، فلو أمر ولده لا ستخف به ".
4 -في هذا الحديث بيان كيفية تغيير المنكر ودرجاته:
أولًا: التغيير باليد.
-ويشترط للتغيير باليد أن يكون مستطيعًا، فإن لم يستطع كأن يخاف أن يترتب على ذلك منكرًا أعظم أو مفسدة كبرى، فإنه لا يغير بيده.
-بدأ بتغيير المنكر باليد، لأنه أقوى درجات الإنكار، لأنه إزالة للمنكر بالكلية وزجر عنه.
ثانيًا: التغيير باللسان.
-كالتذكير والترغيب والترهيب والوعظ.
-إذا لم يستطع التغيير باللسان لوجود مانع، فإنه لا يغير بلسانه.
ثالثًا: التغيير بالقلب.
-وهذه واجبة على الجميع.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " فأما القلب فيجب بكل حال، إذ لا ضرر في فعله، ومن لم يفعله فليس هو بمؤمن، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (وذلك أدنى أو أضعف الإيمان) ، وقال (ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) ".
وقيل لا بن مسعود: " من ميت الأحياء؟ فقال: الذي لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا ".
5 -أن من شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الاستطاعة.
وهذا الشرط مأخوذ من قواعد الشريعة العامة، من عدم تكليف المسلم ما لا يطيق.
قال تعالى {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} .
قال ابن كثير: " أي لا يكلف أحدًا فوق طاقته وهذا من لطفه بخلقه ورأفته بهم وإحسانه إليهم ".
وقال تعالى {فاتقوا الله ما استطعتم} .
وفي حديث الباب (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع ... ) .
6 -من شروط الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر:
أولًا: أن يكون بعلم.
فلا بد من العلم بالمنكر والمعروف، ولا بد من العلم بحال المأمور وحال المنهي.
قال عمر بن عبد العزيز: " من عبد الله بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح ".
ثانيًا: أن يكون رفيقًا.
كما قال - صلى الله عليه وسلم - (ما كان الرفق في شيء إلا زانه) رواه مسلم.
ثالثًا: أن يكون حليمًا صبورًا على الأذى، فإنه لا بد أن يحصل له أذى.
كما قال لقمان لابنه {وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور} .
وقال تعالى {واصبر على ما يقولون} .
وقال تعالى {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل} .
وهل يشترط أن يكون عدلًا؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: يشترط ذلك. واستدلوا:
بقوله تعالى {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب} .
وهذه الآية ذم لهم.
وبقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} .