الصفحة 86 من 108

قال تعالى {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} .

من أقوال السلف:

قال الثوري: " إذا أمرت بالمعروف شددت ظهر المؤمن، وإذا نهيت عن المنكر أرغمت أنف المنافقين ".

وقال علي: " أول ما تغلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم، ثم الجهاد بألسنتكم، ثم الجهاد بقلوبكم، فإذا لم يعرف القلب المعروف ولم ينكر المنكر نكِّس، فجعل أعلاه أسفله ".

وقال أبو الدرداء: " لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم سلطانًا ظالمًا لا يجل كبيركم، ولا يرحم صغيركم ".

وقال حذيفة عندما سئل عن ميت الأحياء: " الذي لا ينكر المنكر بيده ولا بلسانه ولا بقلبه ".

وقال سفيان: " إني لأرى المنكر فلا أتكلم فأبول دمًا ".

وقال إسماعيل بن عمر: " من ترك الأمر بالمعروف خوف المخلوقين، نزعت منه الهيبة، فلو أمر ولده لا ستخف به ".

4 -في هذا الحديث بيان كيفية تغيير المنكر ودرجاته:

أولًا: التغيير باليد.

-ويشترط للتغيير باليد أن يكون مستطيعًا، فإن لم يستطع كأن يخاف أن يترتب على ذلك منكرًا أعظم أو مفسدة كبرى، فإنه لا يغير بيده.

-بدأ بتغيير المنكر باليد، لأنه أقوى درجات الإنكار، لأنه إزالة للمنكر بالكلية وزجر عنه.

ثانيًا: التغيير باللسان.

-كالتذكير والترغيب والترهيب والوعظ.

-إذا لم يستطع التغيير باللسان لوجود مانع، فإنه لا يغير بلسانه.

ثالثًا: التغيير بالقلب.

-وهذه واجبة على الجميع.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " فأما القلب فيجب بكل حال، إذ لا ضرر في فعله، ومن لم يفعله فليس هو بمؤمن، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (وذلك أدنى أو أضعف الإيمان) ، وقال (ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) ".

وقيل لا بن مسعود: " من ميت الأحياء؟ فقال: الذي لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا ".

5 -أن من شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الاستطاعة.

وهذا الشرط مأخوذ من قواعد الشريعة العامة، من عدم تكليف المسلم ما لا يطيق.

قال تعالى {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} .

قال ابن كثير: " أي لا يكلف أحدًا فوق طاقته وهذا من لطفه بخلقه ورأفته بهم وإحسانه إليهم ".

وقال تعالى {فاتقوا الله ما استطعتم} .

وفي حديث الباب (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع ... ) .

6 -من شروط الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر:

أولًا: أن يكون بعلم.

فلا بد من العلم بالمنكر والمعروف، ولا بد من العلم بحال المأمور وحال المنهي.

قال عمر بن عبد العزيز: " من عبد الله بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح ".

ثانيًا: أن يكون رفيقًا.

كما قال - صلى الله عليه وسلم - (ما كان الرفق في شيء إلا زانه) رواه مسلم.

ثالثًا: أن يكون حليمًا صبورًا على الأذى، فإنه لا بد أن يحصل له أذى.

كما قال لقمان لابنه {وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور} .

وقال تعالى {واصبر على ما يقولون} .

وقال تعالى {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل} .

وهل يشترط أن يكون عدلًا؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين:

القول الأول: يشترط ذلك. واستدلوا:

بقوله تعالى {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب} .

وهذه الآية ذم لهم.

وبقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت