وبحديث أنس. قال: قال - صلى الله عليه وسلم - (رأيت ليلة أسري بي رجالًا تقرض شفاههم بمقاريض من نار، قال: فقلت من هؤلاء: قال: هؤلاء خطباء أمتك الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم) رواه أحمد.
القول الثاني: لا يشترط ذلك. واستدلوا:
بقوله - صلى الله عليه وسلم - (إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) متفق عليه.
وبعموم الآيات والأحاديث الواردة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ولأن اشتراط العدالة سد لباب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
قال سعيد بن جبير: " إن لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر إلا من لا يكون فيه شيء لم يأمر أحد بشيء ".
وهذا القول هو الصحيح.
فائدة:
قال ابن القيم رحمه الله:
" إنكار المنكر له أربع درجات:
الأولى: أن يزول ويخلفه ضده.
الثانية: أن يقل وإن لم يزل من جملته.
الثالثة: أن يخلفه ما هو مثله.
الرابعة: أن يخلفه ما هو شر منه.
فالدرجتان الأوليان مشروعتان، والثالثة موضع اجتهاد، والرابعة محرمة ".
الحديث الخامس والثلاثون
عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يكذبه، ولا يحقره، التقوى ها هنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرات، بحسْب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه) رواه مسلم.
معاني الكلمات:
لا تحاسدوا: الحسد تمني زوال النعمة عن الغير.
ولا تناجشوا: النجش هو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها.