ولا تدابروا: التدابر هو التهاجر والتقاطع.
ولا يخذله: أي لا يترك نصره.
لا يكذبه: لا يخبره بالكذب.
ولا يحقره: أي لا يستصغره.
بحسب امرئ من الشر: يكفيه من الشر أن يحقر أخاه، يعني يكفي فاعله عقوبة هذا الذنب.
الفوائد:
1 -تحريم الحسد. والحسد فيه مباحث:
المبحث ألأول: هو حرام بالكتاب والسنة والإجماع.
قال تعالى {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله} .
ومن السنة حديث الباب (لا تحاسدوا) .
وأجمع العلماء على تحريمه.
المبحث الثاني: تعريفه: هو تمني زوال النعمة عن الغير.
المبحث الثالث: خطورة الحسد:
أولًا: من صفات اليهود.
قال تعالى {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حسدًا من عند أنفسهم} .
ثانيًا: فيه أذى للمسلمين.
قال تعالى {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا} .
ثالثًا: أمر الله بالاستعاذة منه.
قال تعالى {من شر حاسد إذا حسد} .
رابعًا: أن فيه اعتراض على قدر الله وهذا سوء أدب.
قال الشاعر:
ألا قل لمن كان حاسدًا ... أتدري على من أسأت الأدبْ
أسأت على الله في فعله ... لأنك لم ترضَ لي ما وهبْ
المبحث الرابع: الحسد أضر شيء على الحاسد، لأنه يصل إلى الحاسد خمس عقوبات قبل أن يصل إلى المحسود مكروه:
أولًا: غم لا ينقطعه. ثانيًا: مصيبة لا يؤجر عليها. ثالثًا: مذمة لا يحمد بها. رابعًا: يسخط عليه الرب. خامسًا: تغلق عليه أبواب التوفيق.
المبحث الخامس: من أقوال السلف.
روي عن معاوية أنه قال لابنه: " يا بني إياك والحسد، فإنه يتبين فيك قبل أن يتبين في عدوك ".
وعن سفيان بن دينار قال: " قلت لأبي بشر: أخبرني عن أعمال من كان قبلنا؟ قال: كانوا يعملون يسيرًا ويؤجرون كثيرًا، قلت: ولم ذاك؟ قال: لسلامة صدورهم ".
وشتم رجل ابن عباس، فقال له: " إنك لتشتمني وفيّ ثلاث خصال: إني لآتي على الآية في كتاب الله فلوددت أن جميع الناس يعلمون منها ما أعلم، وإني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأفرح به، ولعلي لا أقاضي إليه أبدًا، وإني لأسمع أن الغيث قد أصاب بلدًا من بلدان المسلمين فأفرح به، وما لي به من سائمة ".
وقال علي: " لا راحة لحسود، ولا إخاء لملول، ولا محبَّ لسيء الخلق ".
وقال معاوية: " كل الناس أقدر على رضاه إلا حاسد نعمة، فإنه لا يرضيه إلا زوالها ".
وقال بعض الحكماء: " ما رأيت ظالمًا أشبه بالمظلوم من الحاسد ".
وقال بعضهم: " إن المؤمن يغبط ولا يحسد، والمنافق يحسد ولا يغبط ".
المبحث السادس: الحسد سبب لكثير من البلايا.
-فهو سبب امتناع إبليس من السجود لآدم.
-وهو من أسباب امتناع القرشيين من الإيمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم -.
-وسبب لامتناع اليهود من الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم -.
-وإخوة يوسف لما حسدوه باعوه.
2 -تحريم النجش، وهو أن يزيد في السلعة وهو لا يريد شراءها.
وغالبًا من يفعل ذلك: