الصفحة 89 من 108

إما للإضرار بالمشتري، أو لنفع البائع، أو للأمرين.

والناجش آثم، وإذا وقع البيع فهو صحيح عند الجمهور.

3 -تحريم التباغض بين المسلمين، لقوله (ولا تباغضوا) .

ويمكن أن يجتنب التباغض بين المسلمين بأمرين:

الأمر الأول: التباعد عن كل أمر يؤدي إلى التباغض.

-فقد حرم الله الخمر لأنه يوقع بين المسلمين العداوة والبغضاء، قال تعالى {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون} .

-وحرم المشي بالنميمة لما فيها من إيقاع العداوة والبغضاء.

-وحرم بيع المسلم على بيع أخيه لنفس العلة.

الأمر الثاني: القيام بالأسباب التي تؤدي إلى التحاب بين المسلمين.

ومنها: معرفة أن التحاب من علامة الإيمان.

قال - صلى الله عليه وسلم - (والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، .. ) رواه مسلم.

ومنها: الهدية.

قال - صلى الله عليه وسلم - (تهادوا تحابوا) رواه الحاكم.

ومنها: إفشاء السلام.

كما في الحديث السابق (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، أفشوا السلام بينكم) .

ومنها: أن الله امتن على عباده بالتأليف بين قلوبهم.

كما قال تعالى {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا} .

4 -أن البغض في الله من أوثق عرى الإيمان.

5 -تحريم التدابر، وهو الهجران والتقاطع.

ويمكن للمسلم أن يتجنب الهجران بمعرفة خطورته:

أولًا: أنه حرام.

لحديث الباب (ولا تدابروا) .

وللحديث السابق (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) .

ثانيًا: خطر من هجر أخاه سنة.

قال - صلى الله عليه وسلم - (من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه) رواه أبو داود.

ثالثًا: أن التهاجر والتقاطع يفرح الشيطان.

قال - صلى الله عليه وسلم - (إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئًا، ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه ويقول: نعم أنت) .

وقال - صلى الله عليه وسلم - (إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم) رواه مسلم.

رابعًا: لا ترفع أعمال المتهاجرين.

قال - صلى الله عليه وسلم - (تعرض الأعمال في كل اثنين وخميس، فيغفر الله لكل امرئ لا يشرك بالله شيئًا، إلا امرءًا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقول: أنظروا هذين حتى يصطلحا) رواه مسلم.

خامسًا: معرفة فضل من بدأ منهما بالسلام.

قال - صلى الله عليه وسلم - (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) .

فائدة:

والهجر لا يجوز مطلقًا في الأمور الدنيوية، أما لأجل الدين فيجوز إذا كان لمصلحة وفيه منفعة، وقد هجر النبي - صلى الله عليه وسلم - الثلاثة الذين خلفوا، وأمر بهجرهم.

6 -تحريم بيع المسلم على بيع أخيه.

أولًا: تحريم أن يبيع الإنسان على بيع إنسان آخر.

لقوله - صلى الله عليه وسلم: (ولا يبع بعضكم على بيع بعض) .

مثال ذلك: أن يشتري شخص من إنسان سلعة بعشرة، فيأتيه آخر ويقول: أعطيك مثلها بتسعة، أو يقول: أعطيك أحسن منها بعشرة.

فهذا حرام ولا يجوز.

ثانيًا: ومثله الشراء على شراء أخيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت