مثال ذلك: علمتُ أن زيدًا باع على عمر بيته بـ 100، فذهبت إلى زيد وقلت له: يا فلان، أنت بعت بيتك على عمر بـ 100، أنا سأعطيك 120.
ثالثًا: هل يجوز البيع على بيع الكافر؟ اختلف العلماء على قولين:
القول الأول: يجوز.
لقوله - صلى الله عليه وسلم: (ولا يبع الرجل على بيع أخيه) والكافر ليس أخًا.
القول الثاني: لا يجوز.
وهذا مذهب جماهير العلماء.
قالوا: وأما قوله: (لا يبع الرجل على بيع أخيه) فهذا قيد أغلبي لا مفهوم له.
رابعًا: الحكمة من النهي:
قطع العدوان على الغير، واجتناب ما يؤدي إلى العداوة والبغضاء.
خامسًا: ما حكم هذا البيع؟ اختلف العلماء:
القول الأول: أنه صحيح مع الإثم.
وهذا مذهب الجمهور كما ذكر ذلك الشوكاني.
القول الثاني: أنه باطل.
وهذا مذهب المالكية والحنابلة ورجحه ابن حزم.
7 -وجوب أن نكون إخوانًا في الله، لقوله {وكونوا عباد الله إخوانا} .
قال ابن رجب رحمه الله: " هذا ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - كالتعليل لما تقدم، وفيه إشارة إلى أنهم إذا تركوا التحاسد والتناجش والتباغض والتدابر وبيع بعضهم على بعض كانوا إخوانًا ".
س- وكيف نحقق الإخوة؟
أن نفعل كل ما يقوي الإخوة كالسلام، وتشيت العاطس، وعيادة المريض، وتشييع الجنازة، وإجابة الدعوة، والنصح بالغيب.
ونبتعد عن كل ما يضعف الإخوة أو يزيلها كالتباغض، والحسد، والغش.
وقد جاءت نصوص تدل على أن المؤمنين إخوة:
قال تعالى {إنما المؤمنون إخوة} .
وقال - صلى الله عليه وسلم - (المسلم أخو المسلم) .
8 -من مقتضيات الإخوة: عدم الظلم، وعدم الخذلان، وعدم الكذب، وعدم الاحتقار.
عدم الظلم: سبق في حديث (فلا تظالموا) .
عدم الخذلان: لقوله - صلى الله عليه وسلم - (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، قالوا يا رسول الله: أنصره مظلومًا، فكيف أنصره ظالمًا؟ قال: تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه) متفق عليه.
عدم الكذب: فلا يجوز أن يكذب على أخيه المسلم، بل لا يحدثه إلا صدقًا.
والكذب محرم وهو من قبائح الذنوب.
قال تعالى {ولا تقف ما ليس لك به علم} .
وقال تعالى {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} .
وقال - صلى الله عليه وسلم - (إن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا) متفق عليه.
وقال - صلى الله عليه وسلم - (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، .. ) متفق عليه.
وقال - صلى الله عليه وسلم - (ويل للذي يحدث فيكذب، ليضحك القوم، ويل له ويل له) رواه أبو داود.
عدم الاحتقار: فلا يجوز للمسلم أن يحتقر وأن يستصغر أخاه المسلم.
وهو ناشئ عن الكبر، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (الكبر بطر الحق وغمط الناس) رواه مسلم.
وغمط الناس: الطعن عليهم وازرداؤهم.
وقال تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرًا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرًا منهن} .
وقال - صلى الله عليه وسلم - كما في هذا الحديث (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم) يعني يكفيه من الشر احتقاره أخاه المسلم، فإنه إنما يحقر أخاه المسلم لتكبره عليه، والكبر من أعظم خصال الشر.
9 -أن المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه.
دمه: سبقت الأدلة على تحريم قتل المسلم بغير حق.