الصفحة 3 من 3

ثم سأل عن اعلم اهل الارض ، فدل على رجل عالم فقال ، فقال إنه قتل مئة نفس، فهل له من توبة ؟ فقال: نعم ، من يحول بينه وبين التوبة ؟!.

انطلق الى ارض كذا وكذا ، فإن بها اناسًا يعبدون الله ، فاعبد الله معهم ولا ترجع الى أرضك ، فإنها أرض سوء.

فانطلق حتى إذا بلغ نصف الطريق ، أتاه الموت لفاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب .

فقالت ملائكة الرحمة: جاءنا تئبًا مقبلًا بقلبه الى الله وقالت ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيرًا قط. فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال: قيسوا مابين الارضين فإلى ايتهما كان أدنى فهو له ، فقاسوه فوجدوه أدنى إلى التى أراد ، فقبضته ملائكة الرحمة )) .

وفي رواية:

(( فأوحى الله الى هذه أن تباعدي وإلى هذه أن تقربي ) ).

وهذه أيها الحبيب:

بركة الطاعة ، بركة المبادرة الى التوبة .

ونتعلم من هذه القصة:

استحباب مفارقة التائب للمواضع التي اصاب بها الذنوب وللاصحاب المساعدين له على ذلك ، ومقاطعتهم ماداموا على حالهم ، وأن يستبدل بهم صحبة أهل الخير والصلاح والعلماء والمتعبدين الورعين ، ومن يقتدي بهم ، وينتفع بصحبتهم وتتأكد بذلك توبته .

ولقد حرضنا الله تعالى على التوبة والانابة:

? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ? [اتحريم:8] .

أخي الحبيب:

من الآن ، لاتطوي هذه الصفحات إلا وقد طويتمعها صفحات الماضي؛ لكي تستقبل صفحات بيضاء نقية ليس فيه مَعلم ، وهو بداية الطريق الى الله الطريق إلى الرضوان ، الطريق إلى دار السلام .

? وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ? [يونس: 25]

اللهم اهدنا الى صراطك المستقيم ، واحشرنا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.

اللهم آمين.

كتبه

سعيد محمد السواح

غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت