ثم سأل عن اعلم اهل الارض ، فدل على رجل عالم فقال ، فقال إنه قتل مئة نفس، فهل له من توبة ؟ فقال: نعم ، من يحول بينه وبين التوبة ؟!.
انطلق الى ارض كذا وكذا ، فإن بها اناسًا يعبدون الله ، فاعبد الله معهم ولا ترجع الى أرضك ، فإنها أرض سوء.
فانطلق حتى إذا بلغ نصف الطريق ، أتاه الموت لفاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب .
فقالت ملائكة الرحمة: جاءنا تئبًا مقبلًا بقلبه الى الله وقالت ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيرًا قط. فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال: قيسوا مابين الارضين فإلى ايتهما كان أدنى فهو له ، فقاسوه فوجدوه أدنى إلى التى أراد ، فقبضته ملائكة الرحمة )) .
وفي رواية:
(( فأوحى الله الى هذه أن تباعدي وإلى هذه أن تقربي ) ).
وهذه أيها الحبيب:
بركة الطاعة ، بركة المبادرة الى التوبة .
ونتعلم من هذه القصة:
استحباب مفارقة التائب للمواضع التي اصاب بها الذنوب وللاصحاب المساعدين له على ذلك ، ومقاطعتهم ماداموا على حالهم ، وأن يستبدل بهم صحبة أهل الخير والصلاح والعلماء والمتعبدين الورعين ، ومن يقتدي بهم ، وينتفع بصحبتهم وتتأكد بذلك توبته .
ولقد حرضنا الله تعالى على التوبة والانابة:
? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ? [اتحريم:8] .
أخي الحبيب:
من الآن ، لاتطوي هذه الصفحات إلا وقد طويتمعها صفحات الماضي؛ لكي تستقبل صفحات بيضاء نقية ليس فيه مَعلم ، وهو بداية الطريق الى الله الطريق إلى الرضوان ، الطريق إلى دار السلام .
? وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ? [يونس: 25]
اللهم اهدنا الى صراطك المستقيم ، واحشرنا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.
اللهم آمين.
كتبه
سعيد محمد السواح
غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين