فهرس الكتاب
الفرع الرابع: أثر القات على المحاصيل الغذائية والنقدية.
-أظهرت الدراسات أن اليمن كانت من أهم دول العالم في إنتاج البن وتصديره وأصبح اسم (المخا) مرادفًا للبن ذي النوعية الجيدة بل من أفضل أنواع البن في العالم [1] ، إلا أن اليمن فقد تلك المكانة تدريجيًا إلى أن بلغ إنتاجها نسبة تقل عن (0.1%) من الإنتاج العالمي في الوقت الحاضر، وامتد التدهور ليشمل المساحات بحيث لم تزد عن 2% من إجمالي مساحة المحاصيل المزروعة في اليمن [2] .
-لقد ابتلع القات أحسن سفير لليمن وهو البن [3] وكان من الأسباب المزمنة لتدهور إنتاج البن هو منافسة شجرة القات وانتشارها واحتلالها لأراضي ومدرجات البن بالتدريج وذلك لمردودها الاقتصادي الكبير والسريع وهو يفوق ما تدره شجرة البن بعدة أضعاف قد يصل إلى 22 ضعفًا [4] .
-لقد كان اليمن مصدر البن الوحيد في العالم العربي، ومن المؤسف جدًا أن تكون الغلبة للقات على البن لأن الفرق بينهما كالفارق بين الأسود والأبيض بالنسبة لاقتصاد الوطن والدخل القومي والصحة العامة [5] .
-احتلت شجرة القات المكانة الأولى بين مزروعات العنب والمشمش واللوز والتين والرمان البرتقال والحمضيات على اختلافها بل والأولوية حتى على زراعة البن والقمح والذرة بأنواعها وغيرها من المزروعات الأخرى التي ترتبط بحياة الإنسان ارتباطًا وثيقًا، وترتب على ذلك زيادة في الميل والتفنن في زراعة أنواع القات من حيث تسمياته وأسعاره، وشكل جودته، حتى يخال لك أن القات قد احتل المكانة الأولى في الحياة الزراعية عمومًا، واحتلت شجرة القات الكثير من المساحات التي يحتاجها الشعب لتوفير الغذاء [6] .
-لقد توسعت المساحات المزروعة بالقات في السنوات الأخيرة بدرجة لا نظير لها على حساب المحاصيل الغذائية والنقدية على الرغم من تعارض التوسع في
(1) - البن في اليمن. دراسة جغرافية. د / عباس فاضل السعدي.
(2) - المقومات في حياة اليمن واليمانيين ص:212.
(3) - البن في اليمن دراسة جغرافية ص:125.
(4) - اليمن وحضارة العرب. مرجع سابق. ص:155.
(5) - الأسرة اليمنية. حسن قائد القاضي. ص:98.
(6) - المادة التاريخية في كتابات نيبور عن اليمن د / أحمد قايد الصائدي. ص:154.