الصفحة 169 من 376

أثر القات على التكافل الاجتماعي

ان المجتمع الإسلامي مجتمع متكافل متكاتف متراحم متعاطف متعاون تسود فيه قيم المحبة والإخاء والإيثار والعدل والوفاء والإحسان، وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:

"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوًا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"متفق عليه [1] .

وبقوله: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وشبك بين أصابعه" [2] ."

من مظاهره ومميزاته وملامحه التكافل بين أبنائه، تكافلًا ماديًا ومعنويًا واقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا ومدنيًا واجتماعيًا وثقافيًا.

يبدأ هذا التكافل بين الأقارب بعضهم بعضا {وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ فِي كِتَابِ اللهِ} [3] .

ثم تتسع دائرة هذا التكافل لتشمل الجيران وأبناء الحي الواحد ثم تتسع أكثر وأكثر لتشمل المجتمع كله {إِنَّمَا المُؤمِنُونَ إِخْوَةٌ} [4] {وَالمُؤمِنُونَ والمُؤمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [5] .

أخوّة ومحبة تشمل كل فئات المجتمع بدون طبقية ولا تمييز.

ولذا فالأصل أن لا يوجد في المجتمع المسلم جائع ولا محروم أو فقير أو مسكن او صاحب حاجة أو مظلوم. لأنهم كالجسد الواحد.

وقد كانت كثيرة من هذه القيم والمبادئ والصفات الطيبة الحسنة توجد في امتنا الإسلامية ومن بينها اليمن.

ولكن ومع مرور الزمن خالفت الأمة الإسلامية أوامر ربها وعصت رسول ربها وخالفت النهج والطريق الذي جاء به والذي كان سبب سعادتها وعزها في الدنيا والآخرة، ونست الآخرة وأحبت الدنيا وتكالبت عليها وتفرق شمل المسلمين وفتن الشيطان بينهم، واتبعت الأهواء والسبل الضالة وغزتها عادات ضارة زادت الأمر سوءًا (والطين بلة) . فتبدل الحال وأصبح كما هو مشاهد أمامنا وواضح لأعيينا، لا عزة ولا سؤدد، ولا رفقة، ولا قوة، ولا تراحم ولا تكافل هذا على مستوى الأمة الإسلامية في الغالب الأعم.

(1) - مسلم، أحمد بن النعمان بن بشير. صحيح الجامع الصغير وزيادته للألباني. الجزء الثاني. رقم 5850ص1018.

(2) - البخاري. عن ابى موسى الاشعري رقم 2446 ص:507.

(3) - سورة الأنفال آية 75.

(4) - سورة الحجرات آية 10.

(5) - سورة التوبة آية 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت