فهرس الكتاب
ونحن في اليمن غزتنا عادة مضغ القات التي أصبحت وكأنها ضرورة من ضروريات الحياة بل أهم الضروريات فسخرت لها كل الإمكانات من أراضي ومياه وعمال وجهد ومال وغيره. وأصبح كل فرد في المجتمع - إلا القليل - همه الحصول على أغصان هذه الشجرة يبذل في سبيل الحصول عليها ماله وجهده ووقته فكانت من أهم العوامل والأسباب التي أثرت على مبدأ التكافل الاجتماعي بين الناس لأنها قضت على الزائد من المال والمدخرات بل زاحمت النفقات الأساسية والضرورية للأفراد والأسر والمجتمع.
ونتيجة لذلك ضعف مبدأ التكافل والتراحم والتعاطف بين الناس فزاد عدد المحرومين والفقراء والجائعين والمساكين والعاطلين والمشردين بصورة لم يسبق لها مثيل من قبل في بلادنا، وانتشرت من جراء ذلك الكثير من الجرائم والمشاكل التي أصبح يعاني منها المجتمع.
وكأمثلة على سوء الحالة التي أصابت المجتمع اليمني بسبب عوامل كثيرة منها غاب مبدأ التكافل الاجتماعي والذي يعد القات (زراعته ومضغه) أحد أسباب ذلك ما يلي:
-قدر عدد الفقراء في اليمن بـ (9 مليون مواطن، فقير من أصل عدد السكان) حيث ارتفعت النسبة بين عامي 1992م - 1997م من 19% من السكان إلى 51%.
-بطالة بشكل كبير.
-مغتربون يفرون من بلادهم إلى خارج وطنهم أصبح عددهم بالملايين متوزعون في شتى بلاد العالم.
-باتت نسبة 90% من الأسر يقل دخلها عن قيمة الإنفاق على السلع الأساسية شهريًا [1] .
ونتيجة لهذه الحالة المخيفة، وهذا الوضع المزري والمخيف كان من الواجب على الدولة والمسؤولين فيها أن تبذل كل جهودها وأن تسخر كل إمكانياتها لمعالجة هذا الوضع، والاهتمام بأبناء المجتمع وحل مشاكلهم والارتقاء بمستواهم وتوفير سبل العيش الكريم لهم وإيجاد فرص العمل لهم، والقضاء على الفقر والبطالة التي حلت بمجتمعنا
(1) - انظر: تقرير اخباري يومي. دائرة التوجيه والإعلام بالأمانة العامة للتجمع اليمني للإصلاح العدد (1049) الجمعة 3 رجب 1419هـ الموافق 23/ 10 / 1998م ص:6.