الصفحة 180 من 376

القات ... . وضياع الوقت

عني القرآن الكريم والسنة المطهرة بالوقت من نواح شتى وبصور عديدة:

وفي مقدمة هذه العناية بيان أهميته، وعظيم نعمة الله فيه. يقول سبحانه وتعالى في كتابه العزيز في معرض الامتنان، وبيان عظيم فضل الله تعالى على الإنسان {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والقَمَرَ دَائَبِيْن، وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ. وآتَاكُم مِّن كِلِّ مَا سِألتْمُوه. وإِنْ تَعُدَّوا نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا} [1] .

ولبيان أهمية الوقت أقسم الله تعالى في مطالع سور عديدة من القرآن الكريم بأجزاء معينة منه مثل: الليل والنهار، والفجر، والضحى، والعصر كما في قوله تعالى {و اللَّيلْ إذا يَغْشَى. وَالنَّهارِ إذا تَجَلَّى} [2] ، {وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرِ} [3] {و الضُّحَى. والليَّل إذا سَجَى} [4] {والعَصْرِ. إنَّ الإنْسَانَ لَفي خُسْرٍ} [5] .

وجاءت السنة النبوية لتؤكد قيمة الوقت، ونقرر مسؤولية الإنسان عنه أمام الله تعالى يوم القيامة، حتى أن الأسئلة الأساسية التي توجه إلى المكلف يوم الحساب، يخص الوقت منها سؤالان رئيسان.

قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن علمه ما فعل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيما ابلاه". [6] .

وقوله عليه الصلاة والسلام:"لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وقيم أنفقه وماذا عمل فيما علم". [7] .

وهكذا يسأل الإنسان عن عمره عامة، وعن شبابه خاصة، والشباب جزء من العمر ولكن له قيم متميزة باعتباره سن الحيوية الدافقة، والعزيمة الماضية، ومرحلة القوة بين ضعفين، ضعف الطفولة، وضعف الشيخوخة [8] .

(1) - سورة ابراهيم: الآية 33، 34.

(2) - سورة الليل: الآية 1، 2.

(3) - سورة الفجر: الآية 1، 2.

(4) - سورة الضحى: الآية 1، 2.

(5) - سورة العصر: الآية 1، 2.

(6) - صحيح سبق تخرجه.

(7) - صحيح سبق تخريجه.

(8) - انظر: الوقت في حياة المسلم. د. يوسف القرضاوي ص:5 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت