فهرس الكتاب
وللوقت خصائص يتميز بها، يجب علينا أن تدركها حق إدراكها وإن نتعامل معه على ضوئها منها:
1 -سرعة انقضائه: فهو يمر مر السحاب ويجري جري الريح، سواء كان زمن مرة وفرح، وكان زمن اكتئاب وقرح.
عمر في دقائق مستعاد وقرون مطلة من ثواني [1] .
2 -أنه أنفس ما يملك الإنسان:
وترجع نفاسة الوقت إلى أنه وعاء لكل عمل، ومحل إنتاج فهو في الواقع رأس المال الحقيقي للإنسان فردًا أو مجتمعًا، بل هو الحياة، فما حياة الإنسان الا الوقت الذي يقضيه من ساعة الميلاد إلى ساعة الوفاة.
3 -أن ما مضى لا يعود ولا يعوض.
ولذا من الواجب بل أول واجب على الإنسان المسلم نحو وقته أن يحافظ عليه ويحرص على الاستفادة من وقته كله فيها ينفثه من دينه ودنياه، وما يعود على أمته بالخير والسعادة والنماء الروحي والمادي.
ان قتل الوقت كما يقول الكثير ومنهم كثير من ماضغي القات: إنما يقتلون أنفسهم في الحقيقة ويغبنون أنفسهم. إن الفراغ قبل الشغل مما امتن الله به على الناس جاء في الحديث الشريف عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله:"نعمتان من نعم الله مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ" [2] .
كما ينبغي على الإنسان المسلم أن ينظم وقته بين الواجبات والأعمال المختلفة دينية كانت او دنيوية حتى لا يطغي بعضها على بعض [3] .
مما سبق رأينا قيمة الوقت في حياة المسلم فهل يصح من عاقل أن يمضي ساعات طويلة من عمره في مضغ القات بدون فائدة تذكر إن كثيرًا من ماضغي القات يضيعون ساعات من أعمارهم من أجل مضغ القات.
فوقت أو ساعات يهدرونها في البحث عند شرائه، وساعات أثناء مضغه وساعات سهرهم وشرود ذهن ونتف للشعر أو أي شيء مما هو معروف عند"الموالعة"وهكذا
(1) - للشاعر الشهيد محمد محمود الزبيري. انظر. القات في الأدب اليمني والفقه الإسلامي. اعداد وتأليف: أحمد عبد الرحمن المعلمي ص:73.
(2) - البخاري عن ابن عباس سبق تخريجه.
(3) - انظر: الوقت عمار أو دمار. اعداد جاسم محمد بدر المطوع. الجزء الأول ص:73 وما بعدها.