الصفحة 188 من 376

ابن زياد [1]

يقول: لا شك أن الخلاف فيها (القات ومثله الكفتة المتخذة من ورقة) أقوى من الخلاف في القهوة لأن ضرره زائد على الضرر الذي في القهوة، لكن مما يغلب على الظن دون الضرر المعتبر في التحريم .. فإذا انتفى منه الضرر المعتبر انتفى تحريمه.

أما دعوى إسكاره وتخبله وتخديره فغير صحيحة، والمشاهد من أحوال آكليه بخلاف ذلك ومن تأمل حد الإسكار المعتبر في كلام الأصحاب. عرف لا محالة أنه غير مسكر.

والذي شاهدنا من أحوال آكليه أنه يحدث لهم روحنة وطيب وقت وتقوية على الأعمال فإن قصد به التقوى على الطاعة كان أكله مستحبًا لأن للوسائل حكم المقاصد كما أطلق عليه أئمتنا.

ثم أيد راي مشائخه القائلون بحل القات وهما: (أحمد المزجد، وأحمد الطيب الطنبداوي) بقوله: فهذان إمامان جليلان معتمدان مؤتمنان على أحكام الله تعالى مرجوع إليهما في زمنهما لو انفرد أحدهما بالإفتاء بحله لكان فيه الكفاية، فكيف وقد اجتمعا؟.

ثم يختم كلامه بقوله: هذا والله على قولي رقيب، وإني والله لست من آكليه ولا أشتهيه وقد رأيت غير مرة شيخنا البكري الطنبداوي يأكله ويمده ويثني عليه وربما يقول لي: لم لا تأكله؟ فأذكر له أنه لا يوافقني فيعذرني رحمه الله ... وقول من قال: أنه يفسد المني مجرد دعوى يكذبها الحس، فإنا نشاهد آكليه يتزوجون ويؤتون النساء ويولد لهم كغيرهم والله سبحانه وتعالى أعلم [2] .

(1) - هو عبد الرحمن بن عبد الكريم بن إبراهيم بن علي بن زياد الغيثي، ولد سنة (900هـ) وتلقى علومه على فقهاء زمانه منهم أحمد المزجد وغيره، ثم حج سنة (942هـ) واجتمع بعلماء الحرمين واشتغل بالتدريس في مكة المكرمة أمام جماعة من شيوخها وبعد وفاة شيخه المزجد بمدينة زبيد تصدى للإفتاء والتدريس بالجامع الكبير في مدينة زبيد والمدرسة الوهابية والأشوفية من مدارس زبيد وكان مع ذلك متقللًا زاهدًا، لازم شيخه أحمد بن الطيب الطبنداوي البكري عشرين سنة وأذن له في الفتوى. توفي في مدينة زبيد (975هـ) .

من آثاره:

-تحريم المقال في حكم من أبخر برؤية شوال - مزيل العنا في أحكام الغنا - فتاوى ابن زياد والأنوار المشرقة وغيرها. انظر ترجمته في: مصادر الفكر العربي والإسلامي في اليمن. عبد الله محمد الحبشي ص:212.

(2) - انظر: الجواب المحرر لأحكام المنشط والمخدر - ابن زياد - (ضمن كتاب مجموعة بغية السائل) ص:200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت