الصفحة 192 من 376

يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد [1]

ألف رسالة [2] يرد فيها على الذين قالوا بحرمة القات ويؤيد من قال بأن القات مباح وحلال يقول ضمن رسالته هذه:

"اعلم أيها المسترشد أن التحليل والتحريم ليس لأحد من الخلق وإنما هما مردودان إلى الله تعالى وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، فما حرموه حرمناه (وما) سكتوا عنه سكتنا عنه وما أحلوه أحللناه، وجانب التحليل عظيم أمرهما شديد الجزء بهما من غير دليل يستند إليه ولا يعول عليه لقوله تعالى:"ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون. متاع قليل ولهم عذاب أليم" [3] ."

ثم تكلم عما في القات من إشكال وخلاف وأنه ما بقي إلا أن تحمل رواية من روى بإشكال القات على نوع منه دون سائره وهو النوع المعروف عند آكليه بأنه ضار ومن ضرره أنه ينشف آكله (يسبب له السهر والأرق) لا من السكر إذا أكثر منه ثم يقول بأنه قد جربه وأكل منه.

فيقول:"مع أن كاتب الأحرف لا يجد في أكله شيئًا من ذلك المدعي فيه السكر أصلًا، وإنما فيه برودة مما يستعدي الماء ولنا ثبت في البلاد الحارة [4] ."

ثم بدأ بذكر بعض منافع القات حيث يقول:

"ثم إن القات ذكروا فيه منافع عظيمة لأهل الانقطاع فإنه يقلل شهوة النكاح لأجل سلسة المني وخروجه بغير شهوة فيقل بسبب ذلك داعي الشهوي ويبقى صاحبه فارغ"

(1) - ولد تقريبًا سنة 1035 وهو أحد أكابر علماء آل الإمام القاسم، وكان إمامًا محققًا له تصانيف جليلة كثيرة منها:

-... الإيضاح لما خفي من الإتقان على تعظيم صحابة المصطفى.

-... كتاب التاريخ في مجلدين.

-... شرح المجموع زيد بن علي.

-... وغيرهما من المصنفات عددها في كتابه المسمى (الزهر في أعيان العصر) وسرد منها زيادة على أربعين منها ما هو في مجلدات.

-... وأرخ موته بعض المتأخرين في سنة نيف وثمانين وألف، وقيل على رأس المائة بعد الألف وقبره في بئ طاهر غربي صنعاء.

-... انظر ترجمته - البدر الطالع للإمام الشوكاني - الجزء الثاني ص:328.

(2) - هي المستخرجات البينات على تحليل الأشياء المستعملات من القهوة والطباق والقات. حققها الأستاذ عبد الله محمد الحبشي (ضمن كتاب ثلاث رسائل في القات) .

(3) - سورة النحل الآية: 116، 117.

(4) - أي وعندنا ثبت هذا في البلاد الحارة. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت