بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة:
إ الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، كتب على نفسه الرحمة تفضلًا منه وإحسانًا وجعل من شريعته فرقانًا بين الحق والباطل، وأقام لعباده حدودًا بين مهالك الأهواء ومسالك المصالح الفطرية النافعة وأمرهم أن يُمحِّضوا قصدهم إلى مرضاته، وأن يكون قصدهم تبعًا لقصده، وسيرهم وفق شريعته. حتى تتحقق فيهم العبودية لله اختيارًا كما هي متحققة فيهم اجبارًا (قلُ إن صَلاني ونُسُكِي ومَحْيَاي ومَمَاتي للهِ رَبْ الْعَالَمِيْن. لاَ شَرِيْكَ لَهَ وَبِذَلِكِ أُمِرْتُ وأنَا أوَّل المُسْلِمِيْن) [1] .
وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله المبعوث رحمة للعالمين، أدى الأمانة، ونصح الأمة وكشف الله به الغمة، وبلغ الرسالة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين.
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
"اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت حكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، انك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم" [2] وبعد:
فمنذ مرحلة طويلة في حياتي ومنذ أيام الدراسة الأولى وأنا تثير انتباهي ظاهرة عامة منتشرة في أوساط الشعب اليمني أصبحت تميز هذا المجتمع عن غيره من المجتمعات، وهذا الشعب من بقية شعوب الأرض - إلا فيما ندر -.
إنها ظاهرة تثير كل زائر وداخل إلى اليمن تثير فضوله واستغرابه واندهاشه بل وربما الشفقة على ماضغي القات إذ قد يحسبهم مرضى وعندهم أو رام في الوجه.
هذه الظاهرة هي ظاهرة مضغ القات من قبل معظم أبناء الشعب اليمني وهي ليست بالظاهرة المستحدثة أو الوافدة على المجتمع اليمني منذ أمد قريب، بل هي ظاهرة ضاربة جذورها في عمق حياتنا نحن أبناء الشعب اليمني منذ أمد بعيد من مئات السنين يتوارثها جيل بعيد جيل.
(1) - سورة الأنعام: الآية 162.
(2) - حديث رواه مسلم في باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، عن عائشة رضى الله عنها، الجزء الثاني المجلد الأول ص: 185.