لقد تفشت هذه الظاهرة وانتشرت انتشار النار في الهشيم، واتسع نطاقها لتشمل وتضم فئات المجتمع اليمني رجالًا ونساءً وحتى أطفالًا.
إن هذه الظاهرة لا تشكل موروثًا ماضيًا يعبث بحاضرنا فحسب بل تلقى ظلالها أيضًا على مستقبل أجيالنا.
وقد انقسم الناس في المجتمع حيال هذه الظاهرة إلى فريقين واتخذوا منها موقفين فريق مؤيد ومناصر ومتعاطي للقات زراعة ومضغًا ويرى أنه لا بأس وليس هناك مشكلة أو ضرر في تعاطي القات وزراعته.
وفريق آخر معارض لظاهرة تعاطي القات ويرى أنها مشكلة عويصة وخطيرة وانها من أسباب تخلف اليمن وما يعانيه من أمراض ومشاكل كثيرة ومتنوعة، وان شعبنا بكامله صار مرتهنًا وحبيسًا لهذه الشجرة وأسيرًا منقادًا لا يستطيع الفكاك منها يعبر عنهم القائل [1] :
سم به وطن الأحرار يقتات سم يدمر من عاشوا ومن ماتوا
متى ستنفض عنك الداء يا بلدي متى سيعدم هذا المجرم القات؟ [2]
إن ظاهرة القات في بلدنا اليمن تستحق الدراسة والبحث المتواني والمتتابع، الدراسة الموضوعية العلمية المتزنة المنصفة، الدراسة العقلانية التي تتسم بالأمانة والدقة والإنصاف، فلا افراط ولا تفريط ولا تشدد ولا انحياز ولكن دراسة وسطية كما هو شأن ديننا الحنيف دين الوسطية الذي يأمر بها وينهي عن المغالاة والانفلات.
(وَكَذَلِكَ جَعلناكم أمةً وسطًا) [3] .
وقد قام العديد من المؤلفين والباحثين والمهتمين والكتاب بدراسة هذه الظاهرة من جوانب مختلفة، وكُتِبَ عنها الكثير ولكن للأسف فما كُتِبَ عنها أو أُلِفَ حولها لا يرقى إلى حجم هذه الظاهرة التي كادت أن تعم شعبًا بأكمله.
(1) - هو الشاعر السروي سليمان أحمد العيسي (من مواليد 1921م) عضو في مجمع اللغة العربية بدمشق انظر ترجمته في: الأعمال الشعرية. ص:479.
(2) - انظر: القات. الظاهرة - المشكلة والآثار - مؤسسة العفيف الثقافية , ص3.
(3) سورة البقرة: الآية 143.