الصفحة 7 من 376

وأما الدراسات الفقهية والشرعية لهذه الظاهرة فهي قليلة جدًا حيث لم يلتفت العلماء إلى بحث هذه الظاهرة ودراستها في ضوء الشريعة ومقاصدها المناسب لحجم وآثار هذه الظاهرة التي أثرت تأثيرًا مباشرًا على الشعب اليمني سواءً إيجابًا أو سلبًا في الماضي والحاضر بل وتؤثر على مستقبله.

ومما يؤسف له أن الكثير من الدراسات التي أجريت حول هذه الظاهرة قام بها دارسون وباحثون ومؤلفون أجانب وبغير اللغة العربية ولذا فلم تعم فائدتها ولم تصل إلى القارئ العربي عمومًا وإلى القارئ اليمني على وجه الخصوص.

إن هذا الظاهرة لم تلق من الجهات الرسمية في الدولة الاهتمام المناسب لحجمها فلم تشكل مراكز لدراستها ولم تكون اللجان للبحث عنها بل الواضح والملموس هو الإهمال المتعمد بل واللامبالاة - إن لم يكن التشجيع لها.

وكذلك من الجهات الشعبية والأهلية نجد نفس الموقف وهو عدم الاهتمام اللازم والمناسب بينما قد حصل بعض الاهتمام العالمي بهذه الظاهرة ومناقشتها ودراستها ومعرفة آثارها حيث وقد عقد المؤتمر الأول العالمي عن القات في مدغشقر في عام 1982م.

وكذا عن طريق منظمة الصحة العالمية والمنظمة العربية للتنمية الزراعية التابعة للجامعة العربية حيث أبدت نوعًا من الاهتمام بهذه الظاهرة وأجرت بعض الدراسات عنها. ولكنها تبقى ناقصة وغير كافية ويحتاج الأمر إلى مزيد من البحث والدراسة والتحليل.

فما هو القات؟ وأين يزرع ويتواجد؟ وما هي مكوناته الكيمائية؟ وما هي فوائدة؟ وما هي مضاره؟ وما هي آثاره الناتجة عنه؟ ولماذا يمضغ القات ويستعمل بهذه الكمية الكبيرة؟ وما هو موقف علماء الدين القدامى والمعاصرين منه؟ وهل ذكر في القوانين الوضعية؟ وما علاقة القات بمقاصد الشريعة؟

بإذن الله تعالى سوف أقوم بدراسة هذه الظاهرة محاولًا الإجابة عن الأسئلة السابقة، عارضًا أقوال المؤيدين لهذه الظاهرة والمعارضين لها مبينًا آثارها السلبية والإيجابية المختلفة من اقتصادية وصحية وسياسية ودينية واجتماعية ما أمكنني ذلك.

متحريًا الأمانة في النقل والعرض -ما استطعت إلى ذلك- دون تحيز لفريق دون آخر إلا أن أرى ما يرجح ويقوي رأي فريق على آخر مستندًا في ذلك على الأدلة المؤيدة لوجهة هذا الفريق وحجته. مستعرضًا بعض القوانين العربية التي تَمَكَّنْتُ من الحصول عليها والتي تذكر القات. راجيًا من الله تعالى أن أكون بجهدي هذا - وهو جهد المقل-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت