الصفحة 66 من 376

ثم يقول: وما رأيت رجلًا من رجال القبائل الملكيين بدون مضغه (تلجيعه) بادية على خده وقد جربته مرة أو مرتين ولكن لم يرقني أبدًا [1] .

أما الدكتور عباس فاضل السعدي الذي عاش في اليمن في السبعينات من هذا القرن وبعد أن قام بدراسة عن القات وأثره من الناحية الجغرافية فيصف مجال سالقات وعملية تعاطيه في اليمن فيقول:

(تتم عملية تعاطي القات عادة في جلسات يجتمع فيها اليمنيون بعد ظهر كل يوم أو في بعض أيام الأسبوع وذلك بالاعتكاف في مكان هادئ لبضع ساعات نبدأ الجلسة - المقيل - عادة بعد تناول وجبة الغداء، وحين تبدأ الجلسة تنشر ربطة القات وتوضع في وضع منظم داخل منشفة مبللة أو داخل قطعة مشمع من البلاستيك صغيرة لتحفظ طراوة القات طيلة جلسة المقيل وتمضغ الجرعة الأولى من أوراق القات الغضه التي تنبت في اطراف الغصون وتترك"الكفتة"أي الأوراق الكبيرة والعيدان والتي لا تصلح للمضغ، ويتم مضغ الجرعة الأولى يأن يتناول المتعاطي غصنًا من أغصان القات ويبدأ بقطف أوراقه الغضة والبراعم الصغيرة الرطبة ثم يمسحها بيده، ويضعها في فمه ثم يبدأ في مضغها مضغًا هينًا مرة أو مرتين وبصورة تدريجية بحركة رحوية ثم يلوكها في شدقيه حتى تصبح كالكرة حيث يكونها بلسانه ولعابه ويختزلها بين الأسنان والوجنة، ثم يكرر نفس العملية حتى انتهاء فترة المضغ ويبدأ حجم الكرة يتسع تدريجيًا مع استمرار الجلسة حتى تصبح في حجم الجوزة أو أكبر منها مخزونة داخل الفم ومن هناء جاءت تسمية هذه العملية(بالتخزين) والفرد الذي يمارسها"بالمخزن".

ونظرًا لأن أوراق القات قلوية الطعم قابضة فإن المخزن مضطر إلى شرب الماء أو المياه الغازية المثلجة بجرعات صغيرة متتالية في فترات منقطعة طيلة جلسة القات.

وتبقى كرة القات في فم المخزن حتى نهاية"القيلة"عندما (تيفل) أي يبصق كل ما تبقى في فمه في (المتفل) وهي مبصقة معدنية صغيرة يضعها عادة إلى جوازه وبعد ذلك يتمضمض جيدًا ... وينتهي مجلس القات [2] .

وأما الأستاذ أحمد وصفي زكريا (1889 - 1964م) والذي فزار اليمن في 1936م وعمل فيها مستشارًا فنيًا زراعيًا لحكومة اليمن فيقول: ومجالس التخزين تبدأ كل يوم من

(1) - مهمة في الجزيرة العربية - ديفيد سمايلي - الجزء الثاني (اليمن) - تقريب حامد جامع ص:37.

(2) - القات في اليمن - د / عباس فاضل السعدي - مرجع سابق ص:70 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت