فهرس الكتاب
ولما انتقل الحكم من دولة بني رسول إلى دولة بني طاهر"الدولة الطاهرية" [1] اقتفى حكام بني طاهر آثار من سبقهم من ملوك بني رسول فقربوا إليهم الصوفية وأقاموا علاقة قوية معهم وحسنة أثر ذلك على استمرار انتشار القات بشكل أعمق، وأصبح تناول القات وسيلة الترويح الوحيدة في المجتمع [2] وعند دخول الأتراك العثمانيين [3] إلى اليمن واستيلائهم على الحكم فيها لم يكن لهم تأثير مباشر في انتشار القات كما كان للدولتين السابقتين الرسولية والطاهرية وإنما كان تأثيرهم في انتشار القات بطريق غير مباشر وذلك من خلال قيام الحكام الأتراك على اليمن بفرض ضرائب كبيرة على محصول البن مما أدى إلى محاصرة شجرة البن ومحاربتها بهذه الطريقة، وهذا دفع الكثير من مزارعي أشجار البن إلى استبدال أشجار البن بأشجار القات التي لم يكن يفرض عليها ضرائب [4] .
(1) - الدولة الطاهرية"دولة بني طاهر": أسسها السلطان عامر بن طاهر بن معوضة بن تاج الدين بن حرب القرشي بعدما ضعفت دولة بني رسول في عهد آخر ملوك آل رسول الملك المسعود بن الأشراف، وذلك في عام 858هـ، وتلقب عامر بن طاهر بالملك الظافر وجعل عاصمة ملكه"المقرانة"من بلاد رداع في محافظة البيضاء الآن. وانتهت في عام 933هـ على أيدي الشراكسة.
انظر: الفضل المزيد - عبد الرحمن بن علي الدبيع - مرجع سابق 121، وقرة العيون بأخبار اليمن الميمون. ص405.
-... اليمن عبر التاريخ من القرن الرابع عشر إلى القرن العشرين - أحمد حسين شرف الدين ص220.
-... تاريخ اليمن السياسي الجزء الثاني - محمد يحيى الحداد - ص:171 وما بعدها.
-... وكذا القاضي عبد الله بن عبد الوهاب المجاهد الشماحي. اليمن الإنسان والحضارة. ص:147.
(2) - نعمان الاسودي - المرجع السابق ص94 - المقتطف من تاريخ اليمن للجرافي ص82.
(3) - نسبة إلى السلطان عثمان بن الأمير أرطفرل بن سليمان جاه أمير مدينة"نيره"وهي قريبة من بحر الخزر بالتركستان والذي أسس الدولة العثمانية وسميت باسمه وذلك في عام 699هـ - 1291م ولقب نفسه"باديشاه آل عثمان"وقد كانت هذه الدولة احدى دول الإسلام الكبرى، نشأت في القرن الثالث عشر الميلادي وتركت بصماة قوية في تاريخ العالم بعامة والإسلام بخاصة، وامتدت فتوحاتها إلى ثلاث قارات هي آسيا وأوروبا وأفريقيا. وكان من أعظم فتوحاتها فتح مدينة القسطنطينية علي يد السلطان محمد الفاتح، وذلك في سنة 857هـ وقد جاء في الحديث عن عبد الله بن بشر الخثعمي عن ابيه رضي الله عنه: أن سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"لتفتحن القسطنطينية ولنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش"رواه أحمد وابن عبد الله والبزاز وابن خزيمة والطبراني انظر: اتحاف الجماعة بما جاء في القتن والملاحم وأشراط الساعة - حمود بن عبد الله التويجري ص:402. وقال أحمد شاكر حديث صحيح الإسناد. انظر المسند للإمام أحمد تحقيق أحمد شاكر المجلد الرابع عشر حديث رقم 18859 ص:331. انظر ترجمة وتاريخ الدولة العثمانية: التاريخ الإسلامي. محمود شاكر. المجلد الثامن ص:59 وما بعدها.
(4) - تعاطي القات في اليمن أسبابه ونتائجه. نعمان الأسودي - المرجع السابق ص:94.