فهرس الكتاب
المبحث الثالث: أسباب انتشار وتعاطي القات
المطلب الأول: أسباب انتشار القات
لم يكن القات في اليمن معروفًا ولم يستعمله أهل اليمن ويتعاطونه إلا في القرون المتأخرة وخصوصًا منذ القرن السابع الهجري على الأرجح.
وكان أول من عرف القات من أهل اليمن وتأثر به هم رجال الصوفية كوسيلة من وسائل التواجد [1] ووسيلة لفهم الكون وخالق الكون سبحانه وتعالى، حيث كان يعتقد عندهم أنه يعطي قوة تقرب العبد من خالقه.
لهذا اعتبر القات شيئًا مقدسًا وكان استعماله محدودًا لأغراض تتعلق بالعلماء وزيادة معرفتهم للخالق [2] (كما مر معنا) .
وما دام الأمر في استعمال القات كان محصورًا على طائفة معينة هم الصوفية فكيف انتشر استعماله وأصبح بهذا الحجم من الشيوع والانتشار والاستعمال؟
-يرى الباحث نعمان سعيد الأسودي في بحثه الميداني: (تعاطي القات أسبابه ونتائجه) أن القات قد انتشر من خلال علاقة الصوفية بملوك دولة بني رسول"الدولة الرسولية" [3] حيث كان الملوك يعتقدون بالصوفية وأخذوا عنهم عادة مضغ القات وبالتالي أصبحت الطبقة الحاكمة تستعمل القات ومن ثم بدأ رؤساء القبائل"المشائخ"بتقليد ملوك الدولة الرسولية ثم ما لبث أن عم بقية أفراد المجتمع ولكن بشكل ضيق النطاق [4] .
(2) د / أرمين شوين: مرجع سابق ص178.
(3) - دولة بني رسول"الدولة الرسولية": أسسها الأمير نور الدين عمرو بن علي بن رسول محمد بن هارون"الذي استخلفه الملك الأيوبي في عهد دولة بني أيوب"الملك المسعود"على اليمن وكان حاكم اليمن للأيوبيين ثم اعلن الإستقلال بملك اليمن بعد وفاة الملك الأيوبي الملك المسعود وأسس الدولة الرسولية وذلك في عام 626هـ وأتخذ من مدينة تعز عاصم لمملكته وتلقب بالملك المنصور واستمرت دولة بني رسول الغسانيين حتى عام 858هـ حيث انتهت على يد عامر بن طاهر في عهد الملك المسعود بن الأشرف أخر ملوك بني رسول. انظر في تاريخ هذه الدولة:"
-قرة العيون وأخبار اليمن الميمون - ابن الضبا عبد الرحمن بن علي الديبع الشيباني الزبيدي. تحقيق وتعليق محمد بن علي الأكوع ص:299.
-الفضل المزيد على بغية المستفيد في أخبار مدينة زبيد. عبد الرحمن بن علي الديبع. تحقيق وريوسف شلحد. ص:89.
انظر ايضًا: تاريخ اليمن السياسي. محمد يحيى الحداد. الجزء الثاني من عصر الإمام الهادي إلى سقوط دولة الإمامة.
-... المقتطف من تاريخ اليمن. للقاضي عبد الله عبد الكريم الجرافي ص:77.
(4) - تعاطي القات في اليمن أسبابه ونتائجه. نعمان سعيد نعمان ص:93.