فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 256

""""""صفحة رقم 106""""""

يزين الفتى في الناس صحة عقله . . . وإن كان محظورًا عليه مكاسبه وشين الفتى في الناس قلة عقله . . . وإن كرمت آباؤه ومناسبه وقيل لعامر بن قيس: ما تقول في الإنسان ؟ قال: وما أقول فيمن إن جاع ضرع وإن شبع بغى وطغى . وقال بعض الحكماء: لا يكون الشرف بالنسب . ألا ترى أن أخوين لأب وأم يكون أحدهما أشرف من الآخر ، ولو كان ذلك من قبل النسب لما كان لا حد منهم على الآخر فضل ، لأن نسبهما واحد ، ولكن ذلك من قبل الأفعال ، لأن الشرف إنا هو بالفضل بالنسب . قال الشاعر: أبوك أبي والجد لا شك واحدٌ . . . ولكننا عودان آس وخروع وبلغنا عن المدائني قال: ليس لا سؤدد بالشرف ، وقد ساد الأحنف بن قيس بحلمه ، وحصين ابن المنذر برأيه ، ومالك بن مسمع بمحبته في العامة ، وسويد بن منجوف بعطفه على أرامل قومه ، وساد المهلب بن أبي صفرة بجميع هذه الخصال . وأما الشرف بالدين فالحديث المعروف عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) انه أتاه أعرابي ، فقال: بأبي أنت وأمي ، يا رسول الله ، من أكرم الناس حسنًا ؟ قال: أحسنهم خلقًا وأفضلهم تقوى ، فانصرف الأعرابي ، فقال: ردوه ، ثم قال: يا أعرابي ، لعلك أردت أكرم الناس نسبًا ، قال: نعم يا رسول الله ، قال: يوسف الصديق ، صديق الله بن يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله فأين مثل هؤلاء الآباء في جميع الدنيا ما كان مثلهم ولا يكون مثلهم أحد أبدًا ، وقال الشاعر في ذلك: ولم أر كالأسباط أبناء والدٍ . . . ولا كأبيهم والدًا حين ينسب قال: ودخل عيينة بن حصن الفاري على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فانتسب له ، فقال: أنا ابن الأشياخ الأكارم ، فقال ( صلى الله عليه وسلم ) : أنت إذًا يوسف صديق الرحمن عليه السلام ابن يعقوب إسرائيل الله أو إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله . وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : خير البشر آدم ، وخير العرب محمد ، وخير الفرس سلمان الفارسي ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت