فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 256

""""""صفحة رقم 108""""""

محاسن الثقة بالله سبحانه

قيل: خطب سليمان بن عبد الملك فقال: الحمد لله الذي أنقذني من ناره بخلافته . وقال الوليد بن عبد الملك: لأشفعن للحجاج بن يوسف ، وقرة بن شريك عند ربي . وقال الحجاج: يقولون مات الحجاج ، ما أرجو الخير كله إلا بعد الموت ، والله ما رضي الله البقاء إلا لأهون عليه ، أليس إبليس إذ قال ' رب انظر ني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم . وقال أبو جعفر المنصور: الحمد لله الذي أجارني بخلافته ، وأنقذني من النار بها . وحدثني إبراهيم بن عبد الله عن أنس بن مالك قال: دخلنا على قوم من الأنصار ، وفيهم فتى عليل ، فلم نخرج من عنده حتى قضى نحبه ، فإذا عجوز عند رأسه ، فالتفت إليها بعض القوم فقال: استسلمي لأمر الله واحبسبي ، قالت: أمات ابني ؟ قال: نعم ، قالت: أحق ما تقولون ؟ قلنا: نعم ، فمدت يدها إلى السماء وقالت: اللهم إنك تعلم أني أسلمت لك ، وهاجرت إلى نبيك محمد صلوات الله عليه ، رجاء أن تغيثني عند كل شدة ، فلا تحملني هذه المصيبة اليوم ، فكشف ابنها الذي سجيناه وجهه ، وما برحنا حتى طعم ، وشرب ، وطعمنا معه .

ضده

قال عيسى بن مريم صلوات الله تعالى عليه: يا معشر الحواريين أن ابن آدم مخلوق في الدنيا في أربع منازل: هو في ثلاث منها واثق ، وهو في الرابعة سيء الظن يخف خذلان الله إياه ، فإما المنزلة الأولى فإنه خلق في ظلمات ثلاث: ظلمة البطن ، وظلمة الرحم ، وظلمة المشيمة ، فوفاه الله رزقه في جوف ظلمة البطن ، فإذا أخرج من ظلمة البطن ، وقع في اللبن لا يخطو إليه بقدم ولا ساق ، ولا يتناوله بيد ، ولا ينهض إليه بقوة ، بل يكره إليه إكراهًا ، ويؤجر إيجارًا حتى ينبت عليه لحمه ودمه ، فإذا ارتفع عن اللبن ، وقع في المنزلة الثالثة من الطعام من أبويه يكسبان عليه من حلال وحرام ، فغن ماتا ، عطف عليه الناس ، هذا يطعمه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت