فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 256

""""""صفحة رقم 112""""""

وقال آخر: يا صاحب الهم إن الهم منفرجٌ . . . أبشر بخيرٍ كأن قد فرج الله اليأس يقطع أحيانًا بصاحبه . . . لا تيأسن فإن الصانع الله إذا ابتليت فثق بالله وارض به . . . إن الذي يكشف البلوى هو الله وقال آخر: وإذا تصبك من الحوادث نكبةٌ . . . فاصبر ، فكل بليةٍ تتكشف

محاسن المواعظ

قال الأصمعي: حجبت ، فنزلت ضرية ، فإذا أعرابي قد كور عمامته على رأسه ، وقد تنكب قوسًا ؛ فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال: أيها الناس إنما الدنيا دار ممر ، والآخرة دار مقر . فخذوا من مركم لمقركم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم . أما بعد ، فغنه لن يستقبل أحدٌ يومًا من عمره إلا بفراق آخر نم أجله ؛ فاستعجلوا لا ، فسكم لما تقدمون عليه ، لا لما تظعنون عنه ؛ وراقبوا من ترجعون إليه ، فغنه لا قوي أقوى نم خالق ولا ضعيف أضعف من مخلوق ، ولا مهرب من الله إلا إليه ؛ وكيف يهرب من يتقلب بين يدي طالبه وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ، فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة ، فقد فاز ، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور . وقال بعض الأعراب: إن الموت ليقتحم على بين آدم كاقتحام الشيب على الشباب ؛ ومن عرف الدنيا لم يفرح بها فهو خائف ، ولم يحزن فيها على بلوى ؛ ولا طالب أغشم من الموت ، ومن عطف عليه الليل والنهار أردياه ، ومن وكل به المؤت أفناه . وقال أعرابي: كيف يفرح بممر تنقصه الساعات ، وبسلامة بدن معرض للآفات ؟ لقد عجبت من المرء يفر الموت ، وهو سبيله ، ولا أرى أحدًا إلا استدركه الموت . وقيل: وجد في كتاب من كتب بزرجمهر صحيفة مكتوب فيها: إن حاجة الله إلى عباده أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت