فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 256

""""""صفحة رقم 113""""""

يعرفوه ؛ فمن عرفه لم يعصه طرفة عين . كيف البقاء مع الفناء ، وكيف يأسى المرء على ما فاته ، والموت يطلبه ؟ وقال كسرى: لم يكن من حق علمه أن يقتل وإني لنادم على ذلك . . قال: وحضرت الوفاة رجلًا من حكماء فارس فقيل له: كيف حالك ؟ قال: كيف يكون حال من يريد سفرًا بعيدًا بغير زاد ، ويقدم على ملك عادل بغير حجة ، ويسكن قبرًا موحشًا بغير أنيس ؟

ضده

قيل: لما مات عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز ، جزع أبوه عليه جزعًا شديدًا ، فقال ذات يوم لمن حضره: هل من منشد شعرًا يعزيني به أو واعظ يخفف عني فأتسلى به ؟ فقال رجل من أهل الشام: يا أمير المؤمنين كل خليل مفارق خليلة بأن يموت أو يذهب إلى مكان ، فتبسم عمر بن عبد العزيز وقال: مصيبتي فيك زادتني إلى مصيبتي مصيبة . وأصيب الحجاج بن يوسف بمصيبة ، وعنده رسول لعبد الملك بن مروان ، فقال: ليت إني وجدت إنسانًا يخفف عني مصيبتي ، فقال له الرسول: أقول ، قال: قل قال: كل إنسان مفارق صاحبه بموت أو بصلب أو بنار تقع عليه من فوق البيت ، أو يقع عليه البيت ، أو يسقط في بئر ، أو يغشى عليه أو يكون شئ لا يعرفه . فضحك الحجاج وقال: مصيبتي في أمير المؤمنين أعظم حين وجه مثلك رسولًا .

محاسن فضل الدنيا

قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار عافية لمن لها عنها ، ودار غنى لمن تزود منها ، مسجد أنبياء الله ، ومهبط وحيه ، ومصلى ملائكته ، ومتجر أوليائه يكسبون فيها الرحمة ، ويربحون فيها الجنة ، فمن ذا يذمها ؟ وقد آذنت ببنيها ، ونادت بفراقها ، ونعت نفسها ، وشوقت بسرورها إلى السرور ، وببلائها إلى البلاء تخويفًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت