فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 114""""""
وتحذيرًا ، وترغيبًا وترهيبًا ، فيا أيها الذام للدنيا والمفتتن بغرورها متى غرتك: أبمصارع آبائك من البلى ، أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى ؟ كم عللت بكفيك ، وكم مرضت بيديك ؟ تبتغي لهم الشفاء ، وتستوصف لهم الأطباء ، وتلتمس لهم الدواء ؟ لم تنفعهم بطلبتك ، ولم تشفعهم بشفاعتك ، ولم تستشفهم باستشفائك بطبك . مثلت بهم الدنيا مصرعك ومضجعك ، حيث لا ينفعك بطاؤك ، ولا يغني عنك أحباؤك . ثم التفت إلى قبور هناك ، فقال: يا أهل الثراء والعز ، الأزواج قد نكحت ، والأموال قد قسمت ، والدور قد سكنت . هذا خير ما عندنا ، فما خير ما عندكم ؟ ثم قال لمن حضر: والله ، لو أذن لهم لأجابوا بأن خير الزاد التقوى ، وأنشد: ما أحسن الدنيا وإقبالها . . . إذا أطاع الله م نالها من لم يواس الناس من فضلها . . . عرض للإدبار إقبالها قال أبو حازم: الدنيا طالبة ومطلوبة . طالب الدنيا يطلبه الموت حتى يخرجه منها ، وطالب الآخرة تطلبه الدنيا حتى توفيه رزقه . وقال الحسن البصري: بينا أنا أطوف بالبيت ، إذا أنا بعجوز متعبدة ، فقلت: من أنت ؟ فقالت: من بنات ملوك غسان ، قلت: فمن أين طعامك ؟ قالت: إذا كان آخر النهار ، جاءتني امرأة متزينة ، فتضع بين يدي كوزًا من ماء ، ورغيفين ، قلت لها: أتعرفينها ؟ قالت: اللهم لا . قلت: هي الدنيا خدمت ربك ، جل ذكره ، فبعث إليك الدنيا فخدمتك .
ضده
زعموا أن زياد بن أبيه مر بالجدة ، فنظر إلى دير هناك ، فقال لخادمه: لمن هذا ؟ قيل له: هذا دير حرقة بنت النعمان بن المنذر ، فقال: ميلوا بنا إليه نسمع كلامها ، فجاءت إلى وراء الباب فكلمها الخادم فقال لها: كلمي الأمير ، فقالت: أ أوجز أم أطيل ؟ قال: بل أوجزي ، قالت: كنا أهل بيت طلعت الشمس علينا وما على الأرض أحد أعز منا ، وما غابت تلك الشمس حتى رحمنا عدونا ، قال: فأمر لها بأوساق من شعير ، فقالت: أطعمتك يد