فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 116""""""
فلا أدري علام وفيم هذا . . . وماذا يرتجون من المحال أ للدنيا فليس هناك دنيا . . . ولا يرجى لحادثة الليالي قال: أنا ، وقد كتمتها . قال: ولما دخل علي صلوات الله عليه المدائن فنظر إلى إيوان كسرى أنشد بعض من حضره قول الأسود بن يعفر: ماذا يؤمل بعد آل محرق . . . تركوا منازلهم وبعد إياد أهل الخورنق والسدير وبارق . . . والقصر ذي الشرفات من سنداد نزلوا بأنقرة يسيل عليهم . . . ماء الفرات يجئ من أطواد أرض تخيرها لطيب نسيمها . . . كعب بن مامة وابن أم دواد جرت الرياح على محل ديارهم . . . فكأنما كانوا على ميعاد فإذا النعيم وكل ما يلهى به . . . يومًا يصير إلى بلىً ونفاد وقال علي صلوات الله عليه: أبلغ من ذلك قول الله تعالى: كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك ، وأورثناها قومًا آخرين ، فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين . وقال عبد الله المعتز: أهل الدنيا كركب ، يسار بهم ، وهم نيام . وقال غيره: طلاق الدنيا مهر الجنة ، وذكروا أن إعرابيًا ذكر الدنيا ، فقال: هي جمة المصائب ، رنقة المشارب . وقال آخر: الدنيا لا تمتعك بصاحب . قال أبو الدرداء: من هوان الدنيا على الله تعالى إنه لا يعصى إلا فيها ، ولا ينال ما عنده إلا بتركها وقال: إذا أقبلت الدنيا على امرئ أعارته محاسن غيره ، وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه . وقال الشاعر: أيا دنيا حسرت لنا قناعًا . . . وكان جمال وجهك في النقاب ديار طالما حجبت وعزت . . . فأصبح إذنها سهل الحجاب