فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 118""""""
وثبات دنيا ما تزال ملمةً . . . منها فجائع مثل وقع الجندل وقال آخر: حتى متى أنت في دنياك مشتغل . . . وعامل الله بالرحمن مشغول وقال أبو نواس الحسن بن هانئ: دع الحرص على الدنيا . . . وفي العيش فلا تطمع ولا تجمع لك المال . . . فما تدري لمن تجمع ولا تدري أفي أرض . . . ك أم في غيرها تصرع ؟ قال الأصمعي: سمعت أبا عمرو بن العلاء وهو يقول: بينا أنا أدور في بعض البراري ، إذا أنا بصوت: وإن امرأ دنياه أكثر همه . . . لمستمسك منها بحبل غرور فقلت: أ إنسي أم جني ؟ ، فلم يجبني ، فنقشته على خاتمي . قال: وسمع يحي بن خالد بيت العدوي في وصفه الدنيا: حتوفها رصد ، وعيشها نكد . . . وشربها رنق ، وملكها دول فقال: لقد نظن في هذا البيت صفة الدنيا . قال: وسمع المأمون بيت أبي فراس: إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت . . . له عن عدو في ثياب صديق فقال: لو سئلت الدنيا عن نفسها ما وصفت نفسها كصفة أبي فراس . وقيل الحسن البصري: ما تقول في الدنيا ؟ قال: ما أقول في دار ، حالها حساب ، وحرامها عقاب ، فقيل: ما سمعنا كلامًا أوجز من هذا . قال: بلى ، كلام عمر بن عبد العزيز ، كتب إليه عدي بن أرطأة: وهي على حمص ، قد تهدمت واحتاجت إلى صلاح حيطانها ، فكتب إليه: حصنها بالعدل ونق طرقها من الظلم ، والسلام .