فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 256

""""""صفحة رقم 134""""""

المغنية المليحة: قال علي بن الجهم: كنت في مجلس محمد بن عمرو بن مسعدة ، فأقبلت جارية كأنها البدر ليلة التمام ، بلون كأنه الدر في البياض ، مع احمرار خدين كشقائق النعمان فسلمت ، فقال لي محمد: يا أبا الحسن هذه الجنة التي كنتم توعدون ، فقالت: وما الوعد يا سؤلي وغاية منيتي . . . فإن فؤادي من مقالك طائر فقال لها محمد: أما وإله العرش ما قلت سيئًا . . . وما كان إلا أنني لك شاكر فقال ابن الجهم: أمسك فديتك عن عتاب محمد . . . فهو المصون لوده ، المتحاذر فأقبلت تحدثنا ، فإذا عقل كامل ، وجمال فاضل ، وحسن قاتل ، وردف مائل فقلت: لقد أقر الله عينًا تراك ، فقالت: أقر الله أعينكم ، وزادكم سرورًا وغبطة . ثم اندفعت تغني بنغمة لم أسمع أحسن منها: أروح بهم من هواك مبرح . . . أناجي به قلبًا كثير التفكر عليك سلامٌ لا زيادة بيننا . . . ولا وصل إلا أن يشاء ابن معمرٍ فما زلنا يومنا ذلك معها في الفردوس الأعلى ، وما ذكرتها ، بعد ذلك ، إلا اشتقت لها ، وأسفت عليها . محمد بن حماد قال: كنا يومًا عند إسحاق بن نجيح ، وعنده جارية يقال لها شادن ، موصوفة بجودة ضرب العود ، وشجو صوت ، وحسن خلق ، وظرف مجلس ، وحلاوة وجه ، وأخذت العود وغنت: ظبيٌ تكامل في نهاية حسنه . . . فزها ببهجته وتاه بصده فالشمس تطلع من فرند جبينه . . . والبدر يغرق في شقائق خده ملك الجمال بأسره فكأنما . . . حسن البرية كلها من عنده يا رب هب لي وصله وبقاءه . . . أبدًا فلست بعائشٍ من بعده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت