فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 135""""""
فطارت عقولنا ، وذهلت ألبابنا من حسن غنائها وظرفها ، فقلت: يا سيدتي ، من هذا الذي تكامل في الحسن والبهاء سواك ؟ فقالت: فإن بحت نالتني عيونٌ كثيرةٌ . . . وأضعف عن كتمانه حين أكتم محاسن
الأعرابيات
حدثنا ثعلب عن الفتح بن خاقان قال: لما خرج المتوكل إلى دمشق ، كنت عديله ، فلما صرنا بقنسرين ، قطعت بنو سليم على التجار ، فأنهى ذلك إليه ، فوجه قائدًا من وجوه قواده إليه فحاصرهم ، فلما قربنا من القوم ، إذا نحن بجارية ذات جمال وهيئة ، وهي تقول: أمير المؤمنين سما إلينا . . . سمو البدر مال به الغريف فإن نسلم فعفو الله نرجو . . . وإن نقتل فقاتلنا شريف فقال لها المتوكل: أحسنت ما جزاؤها يا فتح ، قلت العفو والصلة ، فأمر لها بعشرة آلاف درهم وقال لها: مري إلى قومك وقولي لهم: لا تردوا المال على التجار فإني أعوضهم عنه . قال الأصمعي: خرجت إلى بادية ، فإذا أنا بخباء فيه امرأة ، فدنوت فسلمت ، فإذا هي أحسن الناس وجهًا ، وأعدلهم قامةً ، وأفصحهم لسانًا ، فحار فيها بصري ، واعترتني خجلة ، فقالت: ما وقوفك ؟ فقلت: هل عندكم من مخيض اليوم نشربه . . . أم هل سبيلٌ إلى تقبيل عينيك فلست أبغي سوى عينيك منزلةً . . . أم هل تجودي لنا عضًا بخديك أو تأذنين بريقٍ منك أرشفه . . . أو لمس بطنك أو تغميز ثدييك ردي الجواب على من زاده كلفًا . . . تكريره الطرف في أجدال ساقيك فرفعت رأسها إلي وقالت: يا شيخ ألا تستحي ؟ ارجع إلى أهلك وارغب في مثلك .