فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 44""""""
فقال همام: قد أخبرتك إني كنت على ماه دينار وتقول: ضربت مهرجًا نقذق فلم يزل يعذبه حتى مات . قال: وقال لكاتبه وقد احتبس عن ديوانه يومًا: ما حبسك ؟ قال: اشتكيت ضرسي قال: تشكي ضرسك وتقعد عن الديوان ودعا الحجام وأمره أن يقلع ضرسين من أضراسه . وعن المدائني قال: حدثني رضيع كان ليوسف بن عمر من بني عبس قال: كنت لا أحجب عنه وعن خدمته فدعا ذات يوم بجوار له ثلاث ودعا بخصي له يقال له حديج فقرب إليه واحدة فقال لها: إني أريد الشخوص أفأخلفك أو أشخصك معي ؟ فقالت: صحبة الأمير أحب إلي ، ولكني أحسب أن مقامي وتخلفي أعفى وأخف على قلبه . فقال: أحببت التخلف للفجور يا حديج اضرب فضربها حتى أوجعها ثم أمره أن يأتيه بالثانية ، وقد رأت ما لقيت صاحبتها فقال لها: إني أريد الشخوص أفأخلفك أم أخرجك ؟ فقالت: ما أعدل بصحبة الأمير شيئًا بل تخرجني قال: أحببت الجماع ، ما تريدين أن يفوتك ليلة يا حديج ، اضرب فضربها حتى أوجعها ، ثم أمره أن يأتيه بالثالثة ، وقد رأت ما لقيت ، المتقدمتان ، فقال لها: إني أريد الشخوص أفأخلفك أم أخرجك ؟ قال: الأمير أعلم لينظر أخف الأمرين عليه فليفعله . قال: اختياري لنفسك قالت: ما عندي اختيار فليختر الأمر . قال: قد فرغت من كل عمل فلم يبق لي إلا أن أختار لك أوجعها ياحديج ، فضربها حتى أوجعها . قال الرجل: فكأنما أوجعني من شدة غيظه عليه ، فولت الجارية فتبعها الخادم فلما بعدت قالت: الخيرة والله في فراقك ما تقرعني أحد بصحبتك فلم يفهم يوسف كلامها . فقال: ما تقول يا حديج ؟ قال: قالت كذا وكذا . فقال: يابن الخبيثة من أمرك أن تعلمني يا غلام ، خذ السوط من يده فأوجع رأسه . فما زال يضربه حتى اشتفى ، فتعرف من الغلام الآخر كم ضربت ؟ قال: لا أدري . قال: عدو الله ، أتخرج حاصلي من بيت مالي من غير حساب ، اقتلوه ، فقتلوه .