فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 256

""""""صفحة رقم 49""""""

إن عمرو بن هند بعث إلى عوف أن يأتيه بمروان ، وكان واجدًا عليه في شئ ، فقال عوف لرسوله: إن خماعة ابنتي قد أجارته ، فقال: إن الملك قد آلى أن يعفو عنه أو يضع كفه في كفه ، فقال عوف: يفضل ذلك على أن تكون كفي بين أيديهما ، فأجابه عمرو إلى ذلك ، فجاء عوف بمروان فأدخله عليه فوضع يده في يده ووضع يده بين أيديهما فعفا عنه . ومنهم الطائي صاحب النعمان ابن المنذر ، وكان من وفائه أن النعمان ركب في يوم بؤسه ، وكان له يومان يوم بؤس ويوم نعيم لم يلقه أحد في يوم بؤسه إلا قتله ولا في يوم نعيمه إلا أحياه وحباه وأعطاه ، فاستقبله في يوم بؤسه إعرابي من طئ ، فقال: حيا الله الملك ، لي صبية وصغارًا لم أوصي بهم أحدًا فإن رأى الملك أن يأذن لي في إتيانهم وأعطيه عهد الله أن أرجع إليه إذا أوصيت بهم حتى أضع يدي بين يديه ، فرق له النعمان وقال له: لا إلا أن يضمنك رجل ممن معنا فإن لم تأت قتلناه ، وكان مع النعمان شريك بن عمرو بن شراجيل فنظر إليه الطائي وقال: يا شريك ابن عمرو . . . هل من الموت محاله يا أخا كل مضاف . . . يا أخا من لا أخاله يا أخا النعمان فك اليوم عن شيخ غلاله ابن شيبان قتيل . . . أصلح الله فعاله فقال شريك: هو علي أصلح الله الملك ، فمضى الطائي وأجل له أجلًا يأتي فيه ، فلما كان ذلك اليوم أحضر النعمان شريكًا وجعل يقول له: إن صدر هذا اليوم قد ولي وشريك يقول: ليس لك علي سبيل حتى نمسي فلما أمسوا أقبل شخص والنعمان ينظر إلى شريك فقال شريك: ليس لك علي سبيل حتى يدنو الشخص فلعله صاحبي ، فبينما هما كذلك إذ أقبل الطائي فقال النعمان: والله ما رأيت أكرم منكما وما أدري أيكما أكرم أهذا الذي ضمنك وهو الموت أم أنت وقد رجعت إلى القتل ؟ والله لا أكون الأم الثلاثة ، فأطلقه وأمر برفع يوم بؤسه . وأنشد الطائي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت