فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 51""""""
أخبرني بأحب الناس إليك وأبغضهم إليك . قال: أحبهم إلي كل مؤمن بخيل وأبغضهم إلي كل منافق سخي . قال: ولم ذاك ؟ قال: لأن السخاء خلق الله الأعظم فأخشى أن يطلع عليه في بعض سخائه فيغفر له . وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : السخي قريب من الله قريب من الناس بعيد من النار والبخل بعيد من الله من الجنة قريب من النار ، والجاهل السخي أحب إلى الله عز وجل من عابد بخيل وأدوأ الداء البخل . وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ما أشرقت شمس إلا ومعها ملكان يناديان يسمعان الخلائق غير الجن والأنس وهما الثقلان: اللهم عجل المنفق خلفًا ولممسك تلفًا وملكان يناديان: أيها الناس هلموا إلى ربكم فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى . وعن الشعبي قال: قالت أم البنين ابنة عبد العزيز أخت عمر بن عبد العزيز وكان تحب الوليد بن عبد الملك: لو كان البخل قميصًا ما لبسته أو طريقًا ما سلكتها ، وكانت تعتق كل يوم رقبة ، وتحمل على قريش في سبيل الله وكانت تقول: البخل كل البخل من بخل على نفسه بالجنة . وقيل اعتقت هند بنت عبد المطلب في يوم واحد وأربعين رقبة . وقال بعض الحكماء: ثواب الجود خلف ومحبة ومكافأة ، وثواب البخل حرمان وإتلاف ومذمة . وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: يا علي ، كن شجاعًا فإن الله يحب الشجاع ، وكن سخيًا فإن الله يحب السخي وكن غيورًا فإن الله يحب الغيور . يا علي: وإن إنسان سألك حاجة ليس لها بأهل فكن أنت أهلًا لها . وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : السخاء شجرة في الجنة من أخذ منها بغصن مد به إلى الجنة . وقال عبد العزيز بن مروان: لو لم يدخل على البخلاء في لؤمهم إلا سوء ظنهم بالله عز وجل لكان عظيمًا وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : تجافوا عن ذنب السخي فإن الله آخذ بيده كلما عثر . وقال بهرام جور: من أحب أن يعرف فضل الجود على سائر الأشياء فلينظر إلى ما جاد الله به على الخلق من المواهب الجليلة والرغائب النفيسة والنسيم والريح كما وعدهم الله بالجنان فإنه لولا رضاه الجود لم يصطفه لنفسه . وقال الموبذان لأبرويز: أكنتم تمنون أنتم وآباؤكم بالمعروف وتترصدون عليه بالمكافأة ؟ قال: لا ، ولا نستحسن ذلك لخولنا وعبيدنا فكيف نرى ذلك وفي كتاب الله ديننا من فعل