فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 256

""""""صفحة رقم 52""""""

معروفًا خفيًا وأظهره ليتطول به على المنعم عليه فقد نبذ الدين وراء ظهره واستوجب أن لا نعده من الأبرار ولا نذكره في الأتقياء والصالحين ؟ قيل: وسئل الإسكندر: ما أكبر ما شيدت به ملكك ؟ قال: ابتداري إلى اصطناع الرجال والإحسان إليهم . قال: وكتب ارسطاطاليس في رسالته إلى الإسكندر: وأعلم أن الأيام تأتي على كل شئ فتخلقه وتخلق آثاره وتميت الأفعال إلا ما رسخ في قلوب الناس . فأودع قلوبهم محبة آبدة تبقي بها حسن ذكرك وكريم فعالك وشرف آثارك . قال: ولما قدم بزرجمهر إلى القتل قيل له: إنك في آخر وقت من أوقات الدنيا وأول وقت من أوقات الآخرة فتكلم بكلام تذكر به . فقال: أي شئ أقول ؟ الكلام كثير ولكن إن أمكنك أن يكون حديثًا حسنًا فافعل . قيل: وتنازع رجلان أحدهما من أبناء العجم والآخر إعرابي من الضيافة . فقال الإعرابي: نحن أقرى للضيف . قال: وكيف ذلك ؟ قال: لأن أحدنا ربما لا يملك إلا بعيرًا فإذا حل به ضيف نحره له ، فقال له الأعجمي: فنحن أحسن مذهب في القرى منكم ، قال: وما ذاك ؟ قال: نحن نسمي الضيف مهمان ومعناه أنه أكبر من في المنزل وأملكنا به ، وقال بعض الحكماء: بلق الجود من قام بالمجهود . وقيل الجواد من لم يضن بالموجود . وقال المأمون: الجود بذل الموجود والبخل سوء الظن بالمعبود . قيل وشكا رجل إلى إياس بن معاوية كثرة ما يهب ويصل الناس وينفق . قال: إن النفقة داعية الرزق وكان جالسًا على باب فقال للرجل: أغلق هذا الباب فأغلقه . فقال: هل تدخل فيه الريح ؟ قال: لا . قال: فافتحه ، ففتحه فجعلت الريح تخترق في البيت ، فقال: هكذا الرزق أغلقت فلم تدخل الريح فكذلك إذا أمسكت لم يأتك الرزق . قيل: ووصل المأمون محمد بن عباد المهلبي بمائة ألف دينار ففرقها على إخوانه فبلغ ذلك المأمون . فقال: يا أبا عبد الله إن بيوت الأموال لا تقوم بهذا . فقال: يا أمير المؤمنين البخل بالموجود سوء الظن بالمعبود . وعن أمية ابن يزيد الأموي قال: كنا عند عبد الرحمن بن يزيد ابن معاوية فجاءه رجل من أهل بيته فسأله المعونة على تزويج ، فقال له قولًا ضعيفًا فيه وعد وقلة أطماع . فلما قام من عنده ومضى دعا صاحب خزانته فقال: أعطه أربعمائة دينار فاستكثرناها وقلنا: كنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت