فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 53""""""
رددت عليه ردًا ظننا إنك تعطيه شيئًا قليلًا فإذا أنت أعطيته أكثر مما آمل ، فقال: إني أحب أن يكون فعلي أحسن من قولي . وبحاتم يضرب المثل والسخاء ، فحدثنا عن بعض حالات حاتم . قيل: كان حاتم جوادًا شاعرًا وكان حيثما نزل عرف منزله وكان ظفرًا إذا قاتل غلب وإذا غنم نهب وإذا سئل وهب وإذا ضرب بالقداح سبق وإذا أسر أطلق ، وكان أقسم أن لا يقتل واحدًا ، قيل: ولما بلغ حاتمًا قول المتلمس الضبعي: قليل المال تصلحه فيبقى . . . ولا يبقى الكثير مع الفساد وحفظ المال أيسره من بفاه . . . وضرب في البلاد بغير زاد فقال: ما له قطع الله لسانه ، يحرض الناس على البخل أفلا قال: فلا الجود يفني المال قبل فنائه . . . ولا البخل في مال الشحيح يزيد فلا تلتمس رزقا بعيش مقتر . . . لكل غد رزقا يعود جديد ألم تر أن الرزق غاد ورائح . . . وأن الذي أعطاك سوف يعيد قال: ونزل على حاتم ضيف ولم يحضره القرى فنحر ناقة الضيف وعشاه وغداه وقال: إنك قد أقرضتني ناقتك فاحتكم علي . قال: راحلتني . قال: لك عشرون أرضيت ؟ قال: نعم وفوق الرضى . قال: إليك أربعون . ثم قال: لمن بحضرته من قومه ، من أتانا نياقه فله ناقتان بعد إلغاءه ، فأتوه بأربعين فدفعها إلى الضيف . وحكوا عن حاتم أنه خرج في الشهر الحرام يطلب حاجة فلما كان بأرض عنزة ناداه أسير فيهم . يا أبا سفانة قد أكلني الأسار والقمل . قال: والله ما أنا في بلادي ولا معي شئ وقد أسأت إلى أن نوهت باسمي فذهب إلى العنزين فساومهم فيه واشتراه منهم وقال: خلوا عنه وأنا أقيم مكانه في قيده حتى أؤدي قراه ، ففعلوا فأتاهم بغداء . قيل: ولما مات حاتم خرج رجل من بني أسد يعرف بأبي الخيبري في نفر من قومه وذلك قبل أن يعلم كثير من العرب بموته فأناخوا بقبره فقال: والله لأحلفن للعرب أنني نزلت بحاتم