فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 60""""""
الرجل الأعمى عنهما وترك المال فأخذه سعد كله ، فقال نجيح: يا سعد قاسمني ، فقال له اطوعني وعن مالي كشحًا . وأتى أن يعطيه شيئًا فانتضى نجيح سيفًا ، فجعل يضربه حتى برد فلما وقع قتيلًا تحول الرجل الحافظ للمال سعلاة ، فأسرع في أكل سعد وعاد المال إلى مكانه فلما رأى نجيح ذلك ولى هاربًا إلى قومه . قيل: وكان أبو عبس بخيلًا وكان إذا وضع الدرهم في يده نقره بإصبعه ثم يقول: كم مدينة قد دخلتها ، ويد قد وقعت فيها الآن ، الآن استقر بك القرار واطمأنت بك الدار ، ثم يرمي به في صندوقه فيكون آخر العهد به . قيل: ونظر سليمان بن مزاحم إلى درهم فقال في شق: لا إله إلا الله ، وفي شق محمد رسول الله ، ما ينبغي أن تكون إلا معاذة ، وقذفه في صندوقه . وذكروا أنه كان بالري عامل على الخراج يقال له المسيب فأتاه شاعر يمتدحه فلم يعطه شيئًا ثم سعل سعلة فضرط ، فقال الشاعر: أتيت المسيب في حاجة . . . فما زال يسعل حتى ضرط فقال: غلطنا حساب الخراج . . . فقلت من الضرط جاء الغلط فما زالوا يقولون ذلك حتى هرب منها من غير عزل . قال: وكتب أرسطا طاليس إلى رجل بشيء فلم يفعل فكتب إليه: إن كنت أردت فلم تقدر فمعذور ، وإن كنت قدرت ولم ترد ، فسيأتيك يوم تريد فيه فلا تقدر . قال: وسمع أبو الأسود الدؤلي رجلًا يقول: من يعشي الجائع ؟ فعشاه ثم قام الرجل ليخرج فقال: هيهات تخرج فتؤذي الناس كما آذيتني ، ووضع رجله في الأدهم حتى أصبح . قال: وكان رجل يأتي ابن المقفع فيلح عليه وسأله أن يتغدى عنده ويقول: لعلك تظن أني أتكلف لك شيئًا والله لا أقدم لك إلا ما عندي ، فلما أتاه لم يجد في بيته إلا كسرًا يابسة وملح جريش . وجاء سائل إلى الباب فقال له: وسع الله عليك ، فلم يذهب فقال: والله لئن خرجت إليك لأدفن رأسك ، فقال ابن المقفع للسائل: ويحك لو عرفت من صدق وعيده ما أعرف من صدق وعده لم تزد كلمة ولم تقم طرفة عين قال: وكتب إبراهيم بن سيابة إلى صديق له كثير المال يستسلفه ، فكتب إليه: العيال كثير والدخل قليل والمال مكذوب عليه .