فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 256

""""""صفحة رقم 67""""""

محاسن الشجاعة

قيل: كان باليمامة رجل من بني حنيفة يقال له جحدر بن مالك ، وكان لسنًا فاتكًا شجاعًا شاعرًا ، وكان قد أبر على أهل هجر وناحيتها ، فبلغ ذلك الحجاج بن يوسف فكتب إلى عامل اليمامة يوبخه بتلاعب جحدر به ، ويأمره بالتجرد في طلبه حتى يظفر به ، فبعث العامل إلى فتية من بني يربوع بن حنظلة ، فجعل لهم جعلًا عظيمًا إن هم قتلوا جحدرًا أو أتوه به أسيرًا ، ووعدهم أن يوفدهم إلى الحجاج ويسني فرائضهم ، فخرج الفتية في طلبه حتى إذا كانوا قريبًا منه بعثوا إليه رجلًا منهم يريه أنهم يريدون الانقطاع إليه والتحرم به ، فوثق بهم واطمأن إليهم ، فبينما هم على ذلك إذ شدوه وثاقًا وقدموا به إلى العامل ، فبعث به معهم إلى الحجاج وكتب يثني على الفتية . فلما قدموا على الحجاج قال له: أنت جحدر ؟ قال: نعم . قال: ما حملك على ما بلغني عنك ؟ قال: جرأة الجنان ، وجفوة السلطان ، وكلب الزمان ، قال: وما الذي بلغ من أمرك فيجترئ جنانك ويصلك سلطانك ولا يكلب زمانك ؟ قال: لو بلاني الأمير لوجدني من صالحي الأعوان ، وبهم الفرسان وممن أوفى على أهل الزمان . قال الحجاج: إنا قاذفوك في قبة فيها أسد فإن قتلك كفانا مؤونتك ، وإن قتلته خليناك ووصلناك ، قال: قد أعطيت أصلحك الله الأمنية وأعظمت المنة وقربت المحنة . فأمر به فاستوثق منه بالحديد وألقي في السجن ، وكتب إلى عامله بكسكر يأمره أن يصيد له أسدًا ضاريًا ، فلم يلبث العام أن بعث إليه بأسد ضاريات قد أبرت على أهل تلك الناحية ، ومنعت عامة مراعيهم ومسارح دوابهم ، فجعل منها واحدًا في تابوت يجر على عجلة ، فلما قدموا به على الحجاج أمر فألقى في حيز وأجيع ثلاثًا ، ثم بعث إلى جحدر فأخرج وأعطي سيفًا ودلي عليه فمشى إلى الأسد وأنشأ يقول: ليث وليث في مكان ضنك . . . كلاهما ذو أنف ومحك وصولة في بطشة وفتك . . . إن يكشف الله قناع الشك وظفرًا بجؤجؤ وبرك . . . فهو أحق منزل بترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت