فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 256

""""""صفحة رقم 74""""""

الإبل موقرة متاعًا فخذ منها حاجتك . فقال: لا أرب لي فيها ولو أردت ذلك لكنت أقدر عليه فارتحلنا عنه منصرفين . فقال الحجاج: الآن يا عدو الله طاب قتلك لغدرك بالفتى . قال: كان خروجي على الأمير أصلحه الله أعظم من ذلك فإن عفا عني الأمير رجوت أن لا يؤاخذني بغيره فأطلقه ووصله ورده إلى بلده .

ضده

قال: دخل أبو زبيد الطائي على عثمان بن عفان في خلافته ، وكان نصرانيًا فقال له: بلغني أنك تجيد وصف الأسد . فقال له: لقد رأيت منه منظرًا وشهدت منه مخبرًا لا يزال ذكره يتجدد على قلبي . قال: هات ما مر على رأسك منه . قال: خرجت يا أمير المؤمنين في صيابة ، من إفناء قبائل العرب ذوي شارة حسنة ترتمي بنا المهاري بأكسائها القزوانيات ومعنا البغال عليها العبيد يقودون عتاق الخيل نريد الحارث بن أبي شمر الغساني ملك الشام ، فاخروط بنا المسير في حمارة القيظ حتى إذا عصبت الأفواه وذبلت الشفاه وشالت المياه وأذكت الجوزاء المعزاء وذاب الصيخد وصر الجندب وضايق العصفور الضب في وجاره قال قائلنا: أيها الركب غوروا بنا في دوح هذا الوادي فإذا واد كثير الدغل دائم الغلل شجراؤه مغنة وأطياره مرنة ، فحططنا رحالنا بأصول دوحات كنهبلات فأصبنا من فصلات المزاود وأتبعناها بالماء البارد ، فأنا لنصف حر يومنا ومماطلته إذ صر أقصى الخيل أذنيه وفحص الأرض بيده ، ثم ما لبث إن جال فحمحم وبال فهمهم ثم فعل فعله الذي يليه واحد بعد واحد فتضعضعت الخيل وتكعكعت الإبل وتقهقرت البغال ، فمن نافر بشكاله وناهض بعقاله فعلمنا أن قد أتينا وأنه السبع لا شك فيه ففزع كل امرئ منا إلى سيفه واستله من جربانه ، ثم وقفنا له رزدقًا فأقبل يتطالع في مشيته كأنه مجنوب أو في هجار لصدره نحيط وليلا غيمه غطيط ولطرفه وميض ولا رساغى نقيض كأنما يخبط هشيمًا أو يطأ صريمًا ، وإذا هامة كالمجن وخد كالمسن وعينان سجراوان كأنهما سراجان يقدان وقصرة ربلة ولهذمة رهلة وكتد مغبط وزور مفرط وساعد مجدول وعضد مفتول وكف شثنة البراسن إلى مخالب كالمحاجن ثم ضرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت