فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 84""""""
محاسن الدهاء والحيل
قال الهيثم بن الحسن بن عمار: قدم سنيح من خزاعة أيام المختار فنزل على عبد الرحمن بن إبان الخزاعي ، فلما رأى ما تصنع سوقة المختار من الأعظام جعل يقول: يا عباد الله أبا المختار يصنع هذا والله لقد رأيته يتتبع الإماء بالحجاز فبلغ ذلك المختار فدعا به وقال: ما هذا الذي بلغني عنك . قال: الباطل ، فأمر بضرب عنقه . فقال: لا والله لا تقدر على ذلك ، قال: ولم ؟ قال: أما دون أن أنظر إليك وقد هدمت مدينة دمشق حجرًا حجرًا وقتلت المقاتلة وسبيت الذرية ثم تصلبني على شجرة على نهر والله إني لأعرف الشجرة الساعة وأعرف شاطئ ذلك النهر . فالتفت المختار إلى أصحابه فقال لهم: إن الرجل قد عرف الشجرة فحبس حتى إذا كان الليل بعث إليه فقال: يا أخا خزاعة أو مزاج عند القتل ؟ قال: أنشدك الله أن أقتل ضياعًا ، قال: وما تطلب ههنا ؟ قال: أربعة آلاف درهم أقتضي بها ديني . قال: ادفعوها إليه وإياك أن تصيح بالكوفة . فقبضها وخرج عنه . وعنه قال سراقة البارقي من ظرفاء أهل الكوفة فأسره رجل من أصحاب المختار فأتى به المختار فقال له: أسرك هذا ؟ قال سراقة: كذب والله ما أسرني إلا رجل عليه ثياب بيض على فرس أبلق . فقال المختار: إلا أن الرجل قد عاين المائكة ضلوا سبيله . فلما أفلت منه أنشأ يقول: ألا أبلغ أبا إسحاق إني . . . رأيت البلق دهما مصمتات أري عين ما لم ترأياه . . . كلانا عالم بالترهات كفرت يوحيكم وجعلت نذرًا . . . علي قتالكم حتى الممات وعنه قال: كان الأحوص بن جعفر المخزومي يتغذى في دير اللج في يوم شديد ومعه حمزة بن بيض وسراقة البارقي ، فلما كان على ظهر الكوفى وعليه الوبر والخز وعليهما الأطمار قال حمزة لسراقة: أين يذهب بنا في البرد ونحن في أطمار ؟ قال: